خطبة الجمعة بعد فوات الصلاة! … أنور الخطيب

خطبة الجمعة بعد فوات الصلاة!

أنور الخطيب

أنور3

باسم الذي لم يُعدني إلى بيت جد جدي، باسم الذي لم يعطِني رزقاً على قدر هامة السرو/ باسم الذي أرسلني عاريا خلف حدود العباءة/ باسم الذي ألهمني؛ أخيط من قماش خيمتي أوراق توت/ باسم واضعكَ – لو بعد حين – في التابوت/ باسم الذي أمات ذاكَ وأعطاك ذاتك لتمشي على سجادة مطرزة بدمي/ لم تكن على قدر مكرمة الذي أعطى، تركاتِ الذي مات، / باسم شهوتي أن أكون طائراً في سماء “شَعَبْ”/أو كأي راعٍ في أي زاويةٍ من زوايا “النّقب” / أو كأي ثعلب من اللد يحلم بالعنب/ باسم أي شيء أيها الشيء الذي ما عدت شيئا../ أطلق حرفي كأني أفتح ساقية من لهب/ أخاطب فيك ما تساقط منك في رحلة من خواء الصخب: في أي زاوية معتمة تقذفُ القلب يا آخر صوت قادم من جوقة النهيِ في الصباح الملوث بالكلام المعلقم/ يقطر مذبحة لـ”حق عودتي” إليّ، / أتريدني الآن التسلّلَ نحو خمارة البلد الممزق/ أفرغ نارها في شهوة الشرايين / أخرج مثل أبناء الشوارع الشرفاء/ اشتم أصلك/ عجزك/ الزهايمر المتفشي برأسك/ الماء الذي يسري بظهرك؟ / أم تريدني أسحب أطول شهقة من هيروين الوطن المسجّى على راحتيك وزندك/ تحمله إلى أبعد مقبرة/ إلى أقرب ملهى للدعارة/ ثم تمنع عنه الزيارة؟

ليس في الصباح خمارةٌ تفتح ساقيها لغريبٍ قابضٍ على جمر ذكريات أبيه،/ ليس في أزقة الوسخِ القديمِ تجّارُ أفيون/ إنهم نائمون/ يستيقظون حين يسودّ النهار أو تحل الخفافيش تماما في لحظة قيئكَ/ تجتره منذ عشرين عاما على نفس دربك،/ وقتها يا سيادة العائد من منفاك إلى منفاك/ كنتُ قادرا على تعاطي الوهم والدخان/ تحملني ساقاي حين ينتفض النبض/ أما الآن، كأنك تعرف ما ألم بركبتيّ فقلتَ ما قلتَ في هذا الصباحِ الرديء/ الذي يغرز الشوك في مفاصلي/ يطلقُ بائعات الهوى في المدى كي أتحسر/ إني أتحسر/ مذ رأيتك تكتب تعويذةً على فخذ راقصةٍ كي تحرر البلاد من نوارسها الغريبة/ مذ رأيتك تفتح المندل كي ينبت السفرجل في حديقة المخيّم/ مذ رأيتكَ تستنمي أمام عدوكَ كي تثبتَ أن دماً يتدفق فيك وقت مرور العصابات وهم يضربون امرأة على ثديها/ يسوقون طفلا إلى حبسه الانفرادي/ يفتحون قميص ابنتك البكر// يسحبون حليب الكروم/ ليس في الروح حبرٌ يحقّق أمنية الحرف في هذا الصباح المحرّف كي أكتبك/ لم تعد في لهجتي مفردة قبيحة توصّفك/ ليس في الجيب ما يقنع سائق التاكسي ليحملني إلى ساحتك، كي أقتلك/ قتلتكَ أكثر من مرةٍ وفي كل مرةٍ تطل عليّ من معبدك،/ كأن الفضيحة تخلُد فيك وهذا ما يخلّدك/ لست في معرض التطاول كي أسأل من أي طينةٍ شكّلك؟ / له في خلقه حرية التشكيل والتأويل والتضليل،/ له أن يخلق الشياطين في الياسمين/ له أن يخلق الفحش من شهوة التين/ له أن يزرع قنبلة في قبلة، ولي، كجاحظٍ بما يتناثر من ترهات لسانك أن أكفرَ بك،/ وكفري أبيضٌ وإن تمازج بك،/ وهذا كلام عصيّ على عينيك النمليتين إذ تنظران من خلف الزجاج الملوث بالبهاء،/ ياااا كومة الرثاء،/ أفسدتَ ابتسامة الحفيدِ عند الفجر،/ حرقت البحر إذ سرقت تراثي الشعري/ لوثتَه وفردتَه وأكلتَ فوق سطوره قطعة من رئتيْ،/ لا أقول لطيشك: عد إليَّ وقل، لكبير حراس النهار/ أن يفتحوا خمارة في الصباح احتسيها كلما نهضتُ على ثغائك في الجريدة،/ أُقنِعُني أنني حلمت أمس بصوت قادمٍ من بلادي/ بدّل خامة صوته بالنباح ليفتي، جواز سفاح الأقارب أو أقارب السفاح/

الله أكبر الله أكبر، حي على الصلاة/ حي على الفلاح/ أقم الصلاة..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *