لمحة حول النزعة الصوفية في “ديوان مري كالغريبة بي” للشاعر أنور الخطيب.. بقلم : جواد العقاد

لمحة حول النزعة الصوفية في “ديوان مري كالغريبة بي” للشاعر أنور الخطيب.. بقلم : جواد العقاد

لمحة حول النزعة الصوفية في “ديوان مري كالغريبة بي” للشاعر أنور الخطيب Anwar Alkhateeb.

بقلم: جواد العقاد

أصدر الشاعر أنور الخطيب ثماني دواوين شعرية نستطيع أن نلمس في أغلبها اللغة الصوفية ،حيثُ تبدو ثقافةُ الشّاعر الدينية والصوفية واسعةً ، وقد أحسنَ توظيفَها وعرضَها بصورةٍ شعريّةٍ بحتة ؛ بحيثُ تفتحُ آفاقَ النّص على تأويلاتٍ ودلالاتٍ رحِبة، ولكن في ديوان “مري كالغريبة بي ” تبرز الصوفية لغةً وصورةً بشكل جلي ، وقد قسم الشاعر قصائد الديوان وعنون كل مجموعة بعنوان يناسب المضمون، وتبدو النزعة الصوفية أكثر وضوحًا في القسم المعنون : “ظل الله ” مع وجودها في غيره ، ويعبر الشاعر في قصائد الديوان عن هموم وآمال ذاتية من خلال توظيف الموروث الديني والصوفي ، أما في المورث الديني بعامة ،مثلًا، تقمص شخصية آدم عليه السلام في قصائد عدة وتحدث من خلال هذه الشخصية عن وجهة نظره تجاه الخالق والكون والإنسان ، معبرًا عن قلق وجودي كبير ، وقد وظف كثيرًا من آيات القران الكريم ووكذلك الحديث الشريف سواء بالتناص أو تضمين المعنى بصورة شعرية ، أما عن الموروث الصوفي فقد تضمنت قصائد الديوان كثيرًا من مضامين الصوفية .
أمثلة عن توظيف النزعة الصوفية في الديوان :
مرّي كالغريبة بي..
تقدمي خطوتين ثم توقفي
لأعرفَ أنّي أدور فيك،

لم يعد توظيف المورث الصوفي في الشعر مقتصرًا على خطاب الله عز وجل بيد أنه أخد منحى جماليًا ، فالمتأمل في المقطع الشعري يجد الشاعر وظف معتقد الحلول في خطابه لأنثى ، للإشارة إلى الحب ، ويشير بقوله : “أدور فيك ” إلى الرقص الصوفي ، هو نوع من أنواع الذكر عند متبعي الطريقة الصوفية. يسمى أحياناً رقص سماع، ويكون بالدوران حول النفس والتأمل الذي يقوم به من يسمون دراويش بهدف الوصول إلى مرحلة الكمال. أغلب ممارسي هذه الطقوس هم من اتباع الطريقة المولوية، ويهدفون إلى كبح شهوات النفس والرغبات الشخصية عبر الاستماع إلى الله والموسيقى والتفكر في الله والدوران حول النفس الذي أتى مفهومه من خلال دوران الكواكب حول الشمس .

أدافعُ عن مقامي كأني مالكٌ للمقام،
أهجرُ قصري، كأن طينه ليس من بدني،
بي كلّ هذا التنافر من هوسِ الانسجام،
بي وجعُ الناسك العاشق النبيل،
ساعةً أعانقُ الله في خلقِه
وأقرُبُ المستحيل،
وساعةً أشهرُ الطينَ في وجه روحي ..

المتأمل في المقطع الشعري يجد توظيف الشاعر اللغة الصوفية في التعبير عن قلقه الوجودي ، اللغة الأكثر استجابة لهذا القلق ، على مستوى المفردات مثل : المقام ، الناسك العاشق : فالمقام عند الصوفية مراتب وصول المريد إلى ربه بالمعرفة والعبادة ، أما الناسك العاشق ، يشير إلى العشق الإلهي فالتنسك هو التعبد . وتبلغ النزعة الصوفية أوجها حين يقول :” ساعةً أعانقُ الله في خلقِه ” حيث يشير هنا إلى معتقد وحدة الوجود ، بمعنى أن الله والمخلوقات شيء واحد ، ويمكن حملها على معتقد الحلول ، بمعنى حلول الله في بعض مخلوقاته.

https://www.facebook.com/profile.php?id=100015024343079&__tn__=%2CdC-R-R&eid=ARBibHpJLqrdr04NiqZKDS4rYEytZe73t-M-hA8BdVhsadE-DU7F0_eMy5cbDdtcN2us_olJLdeOuOnt&hc_ref=ARQufB20JzpgQdSgBK6A4L5vcq53-h0W2X8HTiEDdTMunM9ATvQ4lHgslIaPZ2p6-Ec&fref=nf

 

اترك تعليقاً