لتلتةالفارغين… بقلم: أنور الخطيب

 

الللتلتة

بقلم أنور الخطيب

تعمّدت أن أستخدم هذه الكلمة العامية (اللتلتة) للحديث عن الإشاعة، لأن صوت الكلمة فيه الكثير من “العلك الفارغ للكلام”، أي الاجترار غير المجدي، لأن الحيوان عندما يجتر يقوم بذلك عن دراية ووظيفة بيولوجية، أما الإنسان عندما يجتر، فهو يقوم بفعل لا يناسب إنسانيته، ولهذا يبدو أنه “يلتلت”، وهي كلمة مناسبة جدا لهذا المقام.

اللتلاتون، فئة من الناس، للأسف أصبحت كبيرة في مجتمعنا، تسعى إلى أن تبدو مهمة، ولديها مصادر معلومات وأنها مطلعة، ولكي تثبت ذلك، فإنها لا تتوانى عن تأليف المعلومة، وكتابة قصة من الخيال، لخلق الإثارة والانتباه،  أو لفت الانتباه لا يكون باستعارة الأخبار أو صنعها، إنما بصناعة الخبر أو نقله من مكان حدوثه، وليس الاستيلاء عليه من موقع إلكتروني، أخذه بدوره من موقع آخر، أو أخذه من صفحة سطحية على الفيسبوك، لتنقلها صفحات أكثر تسطيحاً.

الإشاعة سلاح يستخدمة الإستراتيجيون لإرهاب العدو أو خديعته، ولكن حين يستخدمة الإنسان المدني فإن أهدافه تصبح وقحة وتقترب من تصفية الحسابات، وهذا ما يحدث الآن مع أزمة انتشار كورونا، صفحات كثيرة مليئة بالأخطاء وفبركة الأخبار الجارحة، لتحقيق سبق واهن لا يستند إلى حقيقة، ولا يؤدي إلا إلى البلبلة ونشر الأخطاء والأباطيل.

الدول المتقدمة، تحكم لى ناشر الكذب بالسجن لسنوات، مع غرامة عالية، بسبب وجود قوانين للجرائم الإلكترونية، ونشر إشاعة غير صحيحة تقع ضمن الجرائم الإلكترونية لأنها توقع الضرر عن سبق إصرار. ولكن وبما أننا في دولة مثل لبنان، لا يوجد فيها قانون للجرائم الإلكترونية، فإنني أتوجه لأصحاب الصفحات والمواقع الإلكترونية بالكف عن نقل الأكاذيب وافتعال القصص المثيرة، لأن المصداقية قيمة واجبة لكل من يعمل في مجال الصحافة، وإلا ستجد هذه الصفحات نفسها في المحاكم تدافع عن أخطائها غير المبررة.

اللتلتة تعكس فراغا زمنيا وأخلاقيا، وانتشارها يشكل ظاهرة رديئة في المجتمع، وهؤلاء ينسون المثل القائل، إذا كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب.

لقد اعتاد الناس على الفوضى، وعلى الأنانية، رغم أن ناشر الإشاعة يعلم أن إشاعته يمكن أن تخلق أزمات نفسية وصحية، وقد تتسبب له بالأذى، فلماذا تنتشر القدرة على الأذى والتسلّي بأخبار الناس، وتعزيز الأنانية. ؟

أعتقد أن وزارة الاتصال أو الهيئات التي تنظم الصفحات الإلكترونية يجب أن تتدخل، ووضع قانون الجرائم الإلكترونية، حتى يوقفوا الفوضى والاعتداء على كرامات الناس. تما كبقية الشعوب المتحضرة.

اترك تعليقاً