هل تندلع انتفاضة فلسطينية جديدة قريبا؟

أوردت صحف عربية تعليقات على خطط الحكومة الإسرائيلية بضم المستوطنات اليهودية وغور الأردن في الضفة الغربية المحتلة، والتي تعتزم تنفيذها في الشهور القادمة.

وتعددت الزوايا التي تم تناول الموضوع من خلالها في الصحف، لكن كان أبرزها التحذير من انتفاضة فلسطينية، ودعوة للالتفاف حول السلطة، وتقييم لموقف الأردن من القضية.

“هل تشتعل فلسطين قريبا؟”

في مقال بعنوان “هل تشتعل فلسطين قريبا ردا على قرارات الضم والتهويد؟”، يتساءل نواف الزرو في صحيفة “رأي اليوم” الإلكترونية اللندنية: “ما الذي يجري لأرض الهبات والانتفاضات والثورات المتصلة منذ أكثر من قرن من الزمن في مواجهة المشاريع الاستعمارية؟ لماذا كل هذا الهدوء والصمت إلى حد كبير إزاء هذا التصعيد الصهيوني؟ القدس تتهود والأغوار قاب قوسين أو أدنى من المصادرة والضم والتهويد”.

ويضيف: “لماذا يا ترى لا تشتعل فلسطين غضبا وانتفاضة ردا على ذلك؟ هل يا ترى نحن بانتظار انفجار فلسطيني واسع في أنحاء الضفة يقلب الأمور والمعادلات والتوقعات رأسا على عقب؟ أو ما هي السيناريوهات المحتملة في المشهد الفلسطيني؟”.

ويرى الكاتب أن “الحديث عن انتفاضة فلسطينية كامنة في الأفق ليس حديثا إعلاميا أو استهلاكيا أو تعبيرا عن أمنيات تتفاعل، بل هو حديث مدجج بالأحداث والوقائع وبعوامل التفجير المتراكمة التي إنما تنتظر اللحظة التاريخية المناسبة، التي يبدو أنها آتية قريبا جدا في الرد على قرارات الاحتلال الإجرامية بالضم والتهويد”.

ويؤكد أن الفلسطينيين يُجمعون على أن “عوامل التفجير لانتفاضة قريبة قائمة قوية متفاعلة متراكمة متزايدة، منذ أن آلت عملية المفاوضات العقيمة إلى ما آلت إليه من دخول الوضع الفلسطيني في الأزمة الشاملة، وفقدان القيادة الفلسطينية القدرة على ممارسة سياسة الإجبار المتبادل، ونجاح الحكومة الصهيونية في العودة بالأوضاع إلى المربع الأول، وبعد أن انتهت عمليا اتفاقية أوسلو دون أن تنفذ سلطات الاحتلال الاستحقاقات المترتبة عليها، وبعد أن دخل المشهد السياسي طريقا مغلقا تماما”.

ويرى الكاتب أن “العوامل المحتملة اليوم لتفجير انتفاضة فلسطينية أخرى أوسع وأكبر وأقوى”، وأن “التصريحات والبيانات والخطابات والإجراءات وسياسات التطهير العرقي الصهيونية المنفذة على الأرض الفلسطينية، كلها تشكل دعوة واضحة وصريحة للانتفاضات والحروب”.

من جهة أخرى، يقول زياد أبو زياد، في صحيفة “القدس” الفلسطينية: “على الذين يتوقعون أن يؤدي التحلل من الاتفاقات الموقعة مع إسرائيل إلى حل السلطة والعودة إلى نقطة الصفر أن يفهموا بأن الدولة هي استحقاق فلسطيني وأن بناء الدولة/السلطة هو خطوة على طريق الدولة المستقلة، وأن الانقسام البغيض شكل نكسة في عملية السير على تلك الطريق لأنه أدى إلى شل بل وإنهاء وجود السلطة التشريعية التي هي إحدى الركائز الثلاث الأساسية للدولة”.

ويرى الكاتب أن “التحدي الذي أمامنا يتلخص في خطة إسرائيلية لتصفية أي إمكانية لإقامة الدولة الفلسطينية من خلال تمزيق الأرض الفلسطينية إلى أشلاء، وضم أجزاء من الضفة وكامل منطقة الأغوار بوادي الأردن لإسرائيل لكي تضمن لنفسها السيطرة الأبدية على المنطقة الواقعة غرب نهر الأردن”.

ويضيف: “هذه الرغبة الاسرائيلية تحظى بدعم وتأييد دوائر واسعة في الإدارة الأمريكية برئاسة ترامب التي تساوقت مع السياسة والأطماع الإسرائيلية إلى أبعد الحدود وبشكل غير مسبوق، وتنكرت لحقوق الشعب الفلسطيني”.

ويدعو الكاتب إلى الوقوف مع السلطة الفلسطينية، قائلا: “فلنقف جميعا إلى جانب القيادة في إدارتها لهذه المواجهة الشرسة مع الاحتلال ولننبذ منطق وسياسة التشكيك في أنفسنا وقيادتنا وقدراتنا. فالمعركة الحقيقية قادمة لا محالة وهي معركتنا جميعا بأن نكون أو لا نكون، وسنكون بإذن الله”.

“الصدام الكبير مع إسرائيل”

في صحيفة “الغد” الأردنية، يشيد ماجد توبة بـ”الموقف الأردني الصلب” وبوصف الملك عبد الله الثاني ما يمكن أن يتمخض عن ضم إسرائيل لغور الأردن بأنه سيؤدي إلى “الصدام الكبير مع إسرائيل”.

© GETTY IMAGESويقول: “قد يبدو اختلال موازين القوى حادا بين كيان الاحتلال وداعمه الأمريكي وبين الأردن والشعب الفلسطيني في هذه اللحظة التاريخية الحرجة، ما يجعل القادم أصعب ومليئا بالتحديات الكبيرة، لكنه أبدا لن يكون بقادر على كسر إرادة الشعبين بمواجهة ما يهدّد مصيريهما وحقوقهما الثابتة والراسخة في وطنيهما”.

ويضيف: “كل موازين القوى المختلة لن تجبر الشعب الفلسطيني على القبول بوطن له غير فلسطين ولا الشعب الأردني على القبول بترحيل أزمة الاحتلال إلى الضفة الشرقية وعلى حساب حقوقه الوطنية”.

ويقول الكاتب: “يملك الأردن والشعب الأردني كل أوراق القوة التي يحتاجونها لمجابهة العدو الصهيوني ومخططاته، وعلى رأسها إرادته الوطنية الحرة وإيمانه بحقوقه ووطنه وقوميته ووحدته الوطنية الصلبة، وأيضا إيمانه بوحدة المصير مع الشعب الفلسطيني الصامد على أرضه والمتمسك بحقوقه الوطنية والتي لم يستطع الاحتلال ولن يستطيع كسر إرادته ولا النيل منها”.

أما عدنان أبو عامر، فيرى في موقع “فلسطين أونلاين” في الموقف الأردني “جوانب قلق”، وأن هذه الجوانب “تفاوت الإسرائيليون في تناولها بين الجدية واللامبالاة”.

ويشير الكاتب إلى أن المواقف الإسرائيلية غلب عليها “سلوك ينم عن وصفها ‘تهديدات أردنية جوفاء'”.

ويقول: “تعود أسباب عدم أخذ التهديدات الأردنية بجدية لما يعتبره الإسرائيليون قراءة واقعية لعلاقات الجانبين، وتوضح أن الأردن لا يملك أي قدرات على تهديد إسرائيل، فالمملكة تواجه أزمة اقتصادية خانقة، وسبق له أن طلب مساعدة المجتمع الدولي لمواجهة كورونا”.

ويتابع: “في الوقت ذاته، فإن الاستماع بحذر لتهديدات الملك الأردني يقدم استنتاجا مفاده أن بلاده تواجه أزمة غير مسبوقة، دون أن تتوفر لديه الإمكانية الجدية لتنفيذ تهديداته، مما يدفع الإسرائيليين لتطبيق سيادتهم المزعومة على الضفة والغور دون قلق من أي تهديد أردني، لأنه سيكون بحاجة للمساعدة الأمريكية والإسرائيلية من أجل الحفاظ على بقائه واستقرار حكمه”.

اترك تعليقاً