أنثى الضباب “بيروت” .. شعر: فيفيان ريبالدي

أنثى الضباب “بيروت” .. شعر: فيفيان ريبالدي

أُنثَى الضباب “بيروت” ،،

شعر : فيفيان ريبالدي

طِفْلَةُ الأعوام ،

تركضُ حافِيَةَ اليَدين ،

عاريةَ المَعالم ،

باحثةً عن لعبة الأقدار ،،

مزَّقتها أبجديَّةُ الطمع ،،!!

تركضُ على شَواطِئ العصور ،

تَتلو صلاة النُذور والإنتظار ،

تُنقِّب عن خفايا ما بين السطور ،

تُلملمُ أشلاءَ وجهها الجميل ،،!!

فساتينُها قُبلةُ النسور ،

مُهجةُ الإنكسار الأنيق ،،!!

طِفْلَة مزامير غَسَق الفصول ،

تَخطّ ألم وداع الطيور ،

تنثر الأرُزّ والزهر على أكفّ الجِراح ،

تلتقطُ أنفاسَ الخطيئة الأولى ،

تُضيء دموعَ الوقدِ والتمنّي

عل قارعةِ السنين ،،

تَتألّقُ في جسد حواء المُسِنّة ،

كم غَيّرتكِ تجاعيدُ البشر ،،!!

أمَّاه ،،،

علَّقوا أغصانَ عُشَّاقك أكاليلَ فوق القبور ،

شَطَروا أجسادَك الفتيّة على مرفأ جَسور ،

قطَّعوا أوصالَ قُدَّاسك ليصير كهنتُكِ

أشباهَ نواطير ،،

وتَرتفعي ذبيحةَ شهوةٍ وغفران ،

ويَرتفع قرابينُكِ قِدّيسين ،

على مذابحِ الأقطار ،،!!

وتصمتُ الأجراس ،،

وتسوَّدُ الأعراس ،،

لا غير نعوشٍ تكلَّلت ببياضٍ ناصعٍ قَنُوع ،،!!

وأنتِ .. أنتِ ،،

ترقصين رقصةَ الموتِ الغفور ،،!!

جَحَظَتْ مآربهم ،

نَتأت حَدَقَةُ اللَّذَّة ،

قدّموا رأسَكِ على طبقِ المُحاصصات ،

وهل هيروديا حرَّضت إبنتها سالومة

لتُطالب بقطعِ رأسكِ ؟

وما أكثر ال “هيروديِّن وال سالوميِّن “

ويلاه…ويلاه يا معمدان ،

كم رَقَصتَ على أتونِ الجسدِ المُتفتِّق ،،

وترقُصينَ معه ،،!!

وأنتِ .. أنتِ ،،

وكم نَهِلَ العِطاشُ من معاجنِ قُدسِكِ ،

وتَقَلّد الكبارُ قِلادةَ إسمكِ ،

وتَلحّفوا بالأوسِمةِ والنياشين ،

وعلَّقوكِ على رفوفِ الإنتصار ،،

كم نَحروا في حرابِهم أقاصيصَ الغُرباء ،

فانتَشَت الشياطين ،،

وأغرقوا شَفقَكِ بالمراكبِ الفارغة ،،

غارَتِ الحساسينُ في أَعشَاشِ الوَرع ،،

وكم فَرَشتِ ربوعَكِ النَدِيّة للحُفاة ،،

وكم اِرتَشَفَ طُهرُ الفجرِ صُبحَكِ

من على مَائدةِ الإله ،

كأس شفاء للأنفسِ الباردة ،،!!

فِنْجانُ أعوامُكِ يَسُوده الخراب ،،

مُزنَّر بعيونٍ سوداء ،

باعتْ لونَ السماءِ فيها ،

لقاءَ رغيفٍ من تراب ،،!!

والطرقاتُ قصيرةٌ مُدلَهِمّة ،،

وَرِزقُكِ يَتيمٌ أضاع الهُوِيَّة ،،

والعَرَّافةُ اعتَزلَت ،،!!

يا أُنثَى الضباب ،،

يا حواء عمري ،،

أراكِ جميلةَ الأوجاع ممزَّقة ،

فَتافِيت حبِّ بيروتيّ ،

صبيّة ،، طفلة ،، مشرّدة ،

في أزقّة هجرتها البيوت والزنابق ،

ولا غير وقعِ زُجاج بوهيميّ ،

ضاقَتْ بصدرِه إيقاعات تَبَختر بها لِعقود

على سُفَرةِ الثراء ،،

جُدرانُ أروقَتكِ نَزَلتْ تَتذوقُ

طعمَ الفَقرِ وخُبزَ الفُقراء ،،

والرُسومات خَلعتْ عنها العناوين ،

تَرجَّلتْ من اللَوْحات ،

فَرضَتْ أمْنَها الذاتيّ ،

لتحميّ يَدَ السارق من لَدغَةِ التاريخ ،

وَيْلِي وَيْلِي وَيْلِي ،،!

يا صومعةَ التاريخ أنتِ ،

يا قهقهةَ السواقي في عمادة الشهداء ،

يا تاجا مُرَصَّعا بحبر الرحيل ،

أينكِ .. وغيابكِ الحاضر مَحابِس عُرس ،

يتضرَّع في قَلايا قلوب الأمَّهات ،،!!

يا عَرُوسَ قصيدة الوجع ،

يا بيروت ،،،!!!

يا كلَّ الحبيبة ،،

يا كلَّ الطفلة ،،

يا كلَّ الحوَّاء ،،

يا كلَّ الأمّ ،،

يا كلَّ ال ” أنا ” ،،

يا أنتِ ،،

ماذا أهدوكِ على العيد ؟؟

باقة من رائحةِ الموت ،،

أم نَرجِس الغياب ؟؟؟

يا حبًّا يسيرُ دون حُبِّه على ضفافِ البقاء ،

يبتسمُ والثغرُ أضاع زورقَه بين ملحٍ ورمل ،

بين زبدٍ وجفاء ،،!!

يا طِفْلَةَ الأعوامِ قِفي !!!!

سَيحملُكِ إلهي …ألْقي بناسوتكِ على مَنْكِبيه ،

سَيحملُكِ إلهي …ويكمل الطريق ،،

سَيحملُكِ بضمَّةِ أبَدٍ …فاستريحي ،،،!!!

أجِدُني وحيدا يبحثُ عن أناكِ ،،
ولا غير قَرقَعةِ نفوسٍ ضائعة ،،
في ميناء التَّجَلِّي ،،،!!!!

أُنثَى الضباب “بيروت” ،،

اترك تعليقاً