الاتحاد العام للكتّاب والأدباء: إسكندر حبش لا النسيان يأتي ولا ثلوجه تطفئ مواقد الذكرى

رام الله-31-10-2026: أصدر الاتحاد العام للكتّاب والأدباء الفلسطينيين اليوم السبت بيانًا في الذكرى السنوية الأولى على رحيل الشاعر والناقد والمترجم إسكندر حبش، جاء فيه:
” يشعل الغياب أضواء الساحل الممتد خيوطًا من حرير ينسج لشجرة التوت الأولى لباس الفضل وتاج الألم وليس من غياب نتجاوز بل منه نأخذ المداد على خارطة الوطن وشامته اللد لنقول: يا فتى أنت من هنا.
لا نؤخر ذكرى الرحيل يومًا من تغافل أو تنائي فطنة بل نسرجها على نور يجدد الميادين بشعاع الوفاء لروحك يا إسكندر وأنت تطعم الوجود( نصف تفاحة) وتأخذ من الغرب درر الفكر لتعريبها وصلاً في بناء لا ينقطع بين الحضارات، وأنت تمخر البحر بسفينتك من ميناء إلى أرض الأباء موعودًا بالنصف الثاني من التفاحة، ونهيب بك جدارة لا تخيب وأنت تأخذ مواسمنا لسوق الإبداع وتفتح مزادك على اتساع أدوات النداء وكلها من مواليد اللد ابنة البلاد في أصفادها، لم نتخيل غيابك قبل العودة للتلال الخجولة ورمانة العين العذب تطرز على رمال البحر اسمك المتفرد باليدين والمنفى.
ولا يحط عنا غيابك ما تركته فينا من أشواق وحنين مدروس على لوحة الوجود لنصل إلى ذكرى رحيلك الأولى ونحن نبحث عنك في الأماكن والعناوين ذاتها، ونحن ننتظر قصيدة جديدة تمسح عن شارع بعيد ومحاصر بالإبادة دمعة تغلظت في الأحداق، وقطرة دم تسقي البحار وتكفيها من قلب طفل لا ذنب له في القتل سوى أنه قاسمك المأساة والمصير، والمنفى لم يكن اعتيادك، ولم تكن مداهنًا للخريف حتى تشكو له أنين الحصى تحت الجبل، بل كنت الحنجرة بسنانها العالي حين تفتح المدى على صيحة الحق لكي يهتدي بعد ضلال طويل.
نفتقدك نعم، ونعيد ترتيب زماننا مراوغة لترويض البقاء من أجل إقناعنا أنك لم تعد هنا، وأنت هنا رغم الغياب الخاطف، واعتلال الشعر في بيت عزائك.
سنبقى نذكرك ليعمى النسيان و تخضر باسمك الذاكرة كربوة أتعبها العطش ولم يميتها الأمل.
رحمك الله’
