الفلسفة والتصوّف الإسلامي   بقلم حسن شمس الدين

الفلسفة والتصوّف الإسلامي بقلم حسن شمس الدين

كانت الدساتير والمراسيم الخلائفية تضع العراقيل أمام المقومات الفلسفية الحقيقية ، وتمنع نشر فكر الفلاسفة والمتصوفة وتقيد حركتهم.
بل أصبحت الفلسفــة مطـاردة في فترة من فترات التاريخ” نهاية القرن الثالث الهجري” وبات أصحابها منبوذين من ديوان الحاكم أو مطلوبين له.
ثم قُطعت عنهم العطايا والأرزاق المخصصة لهم من قبل الشرع ومن بيت المال ، وحُرموا من الوظائف العامة.
= قد يسأل سائل هنا فيقول : لماذا فعلــت الأنظمــة السياسية بهم كل ذلك ؟
= الجواب : لأنهم كانوا يدعون إلى تحرر العقــل من قيود الحديث والخرافــة ، وتحرر الفــرد من قيــود السياسة.
فأصبحوا في خصام مع أهل الحديث الذين يمجدون الحكام والساسة ويتقربون إليهم ، وأصبحت السياسة في خصام معهم حين شعرت بالخطر منهم.
ومازال الفقهاء المتزلفون إلى الملوك والحكام والأمراء بفتاويهم وفساويهم..
لهم دوربارز في تشكيل الرأي العام أوتوجهات السياسة على عقيدة ” أطعِ الأمير وإن جلد ظهرك وسلب مالك واغتصب امرأتك “.
والغلبة دائما في مثل هذه المعارك للزمــرة الحاكمــة وأرباب السياسة ، لأنها تملك المال والرجال والقوات والثروات.
لقد تحول الإجحاف في حق الفلاسفة وبالأخص أهل العرفان والتصوف إلى ظلم اجتماعي وعقاب جماعي ، حين حُرمــت أسـرُهم أيضا مــن أرزاقهـا ومعايشهــا وشُرّدوا في الأمصار .

بل أكثر من ذلك فقد تعرض كثير منهم إلى التصفية الجسدية والاضطهاد والتنكيل والقتل.
وخير مثال على ذلك هو الحسين بن منصور الحلاج الذي قتل سنة ( ٣٠٩ هـ) بأبشع صورة من صور القتل هي الحرق بالنار ، وأحرقت مكتبته بأمر من الخليفة العباسي في عصره.
ذلك أن الدولة في أغلب أشكالها وأحوالها وأمكنتها وأزمنتها ، إنما تميل إلى التقليد واقتفاء أثر السابقين. وتقرّب إليها من يؤيدها ويمجدها ، وهذا أسلم لها وأوطد لحكمها.
وهي لا يهمها في أكثر الأحيان والأزمان البحث العلمي أو التطور الفكري ، وإن عاش الناس في جهل مُطبق أو فقر مُدقع. بقدر ما يهمها هذا المعبود الخشبي الذي يسمى ” كرسي الحكم “.
وقد قال قديما هارون الضليل لابنه المأمون :
(( المُلك عقيم ، والله لو أن صاحب هذا القبر نازعنا الملك ضربنا خيشومه بالسيف )) ثم أشار إلى قبر النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم.
فالذي هو مستعد لأن يضرب خيشوم النبي من أجل كرسي الحكم ، فماذا تتوقع أن يفعــل بخصومـه أو الناقدين لسياسته ؟

انظر مقولته في : كتاب مقاتل الطالبيين لأبي الفرج الأصبهاني ( ٣٥٦ هج ) التذكرة الحمدونية لأبي بكر بن حمدون البغدادي الحنبلي ( ٥٦٢ هج ).
تاريخ المنتظم لشيخ الإسلام أبي الفرج بن الجوزي الحنبلي ( ٥٩٧ هج ) تذكرة الخواص لسبطه المعروف بسبط ابن الجوزي الحنفي ( ٦٥٤ هج ).

° ° ° ° °
.

اترك تعليقاً