قال:
الحرب أمسية شعرية
مذاقها الطيّون*
جمهورها النازحون
أبطالها شخوص يبصقون
على المجاز
عتادها قصائد الهجاء
وناجون من حروبٍ
لم تضعْ حلاً لإشكالية النساء
هل هنّ من خلق السعير
أم شهوات السماء
حروبٌ لم تجِب عن سؤالٍ عتيق:
من يملك الله؟
وأي طريق سيسلك الغريق
للوصول إلى العقيق،
الحرب أمسية شعرية رعناء
اعتقلتْ شرطة الآداب شاعرها
وعريفَها، وجمهورها،
وفي غفلةِ النقاد والرقيب
نجَتْ أبجديةُ الحبيب
ومذ ذلك
والحرب تزور الحبَّ
مرةً كلّ عاشقين
تنادي قلبيهما
ولا من مجيب
….
*الطيون: نباتٌ مرٌ
#شعر #أمي #شتاء #لبنان #فلسطيني #حرب
أنور الخطيب
أمسيةٌ خلاصُها… حربُ حبّ!!
الحربُ مصطلحٌ هجينٌ في فضاءاتِ الجمال. حقلٌ لا زرعَ فيه… فيه نباتٌ برّيٌّ، شوكٌ ويباس… الحربُ فتيلٌ يُضرم النيران، تحرقُ كلَّ أخضرٍ لا نفع منه، وكلّ جفافٍ تلسعه…
الحربُ للناسِ لعنةٌ، ويلاتها موتٌ ورعبٌ وخراب…
الحربُ أمسيةٌ شعريّة… لا، لا تضفي عليها أنور الخطيب صفةً جماليّة، وإنِ الأمسية الشعريّة جماليا في افتراضٍ تكون!
إن تقرأْ في السطور، يبنِ لك الشاعرُ هيكلاً لا شعريًّا، أساساتٍ لا تُقيم أمسيةً شعريّة… وإن تتوافرْ زخارفُ للأمسية، ترحْ في مصلحةِ الحربِ منظومةً تقفُ للموتِ أنشودةً سوداء!!
لا شكّ يرسم الخطيبُ خطوطَ قصيدته بخيوط الحرب الدائرةِ تأوينَ عناصرِ أدبيّته…
“جمهورها النازحون
أبطالها شخوص يبصقون
على المجاز
عتادها قصائد الهجاء
وناجون من حروبٍ…”
الناجون من الحروبِ شركاء فيها عن قصدٍ أو غير قصد. الحربُ اللم تضع حلاًّ أم الناجون؟ النساءُ هنّ الإشكاليّة بين السعيرِ وشهوات السماء… صنّاعُ الحربِ بين أيديهنّ والسؤالُ في مكانٍ عازل، قابلٍ لتشكّل “التبرئة” من الإشكاليّة والمشكلات… “من يملك الله؟” هنا كلّ الحرب ووقودُ نارها!
تلك أمسيةّ شعريّة، من حربٍ هي… مذاقها “طيّونٌ” علقمُ… ممنوعةٌ رعونتها… إخلالٌ بآدابٍ شرطته تعتقلُ شاعرَها… شعرُه من غير حرب… عريفها وجمهورُ حاضريها ليسوا في باقةِ الكلمة القاتلة… “وفي غفلةِ النقّاد والرقيب” القابضين على الخناق، “نجَتْ أبجديةُ الحبيب”، لتبقى الأمسيةُ شعريّةً، العاشقان شاعراها، تنادى قلباهما، ولا من خارجٍ مجيبُ!
أحسنتَ أنور الخطيب، مخلّصٌ أنتَ من الحرب، بفيضٍ من شعر، موهبتكَ الأمّ… متنفّسُكَ قدتَه إلى الفعل الجمال، إلى الكلمة تنزف نفسَكَ الجريح، جماليا من قبح، من واقعٍ يجتاح…
حقلان معجميّان في القصيدةِ متداخلان، للأمسية الشعريّة والحرب، كأنّما الهويّةُ واحدةٌ في القصيدة لا تنكسرُ إلاّ في ارتطامٍ قيميّ، بالحبّ معاشًا، له العاشقان بطَلان “ولا من مجيب”!!
قصيدةٌ في حجم أمسية، جميلةٌ في مرارتها، تؤكّد كم الشعر في قدسِ أدبيّته يأخذُ في علواتٍ رساليّة… دعوةٌ نبويّة عنوانها توقيعُ: أنور الخطيب!!

