كتب الأستاذ ميلاد نجم Milad Najem مشكوراً معلقاًعلى قصيدة عائد إلى بيروت:
يكتب أنور الخطيب بيروت لا كحضنٍ فقط، بل كمرآةٍ تعيدنا إلى ما تكسّر فينا ونحن بعيدون عنها.
هي الحبيبة التي نعود إليها مثقلين، لا لنرتاح فحسب، بل لنواجه نسخنا الضائعة بين الطرقات والرصاص.
هناك، عند تخوم الذاكرة، نفهم أن الغياب لم يكن سفرًا… بل فقدانًا بطيئًا لأنفسنا.
ولذلك لا يكفي أن نعود، بل أن نعود معتذرين، كما لو أننا نطلب الصفح من مدينةٍ تشبهنا حين نضيع.
بيروت تبقى الخيمة… لكن الدخول إليها هذه المرة يحتاج قلبًا يعرف كم تأخر.
..
ومع كل تعمّقي في قصائد أنور الخطيب، يتسرّب إليّ خوفٌ خفي من عمق مقاصده وما تخبّئه معانيه.
فشعره يذهب بعيدًا في الفلسفة، إلى مناطق أشعر أحيانًا أنني لا أتقن السباحة فيها.
أنا قارئ متواضع، لا أجيد الغوص دائمًا إلى الأعماق حيث تختبئ لآلئه.
لكنني، رغم ذلك، أبقى معلّقًا على سطح هذا البحر، ألتقط ما يلمع، وأؤمن أن ما يفوتني اليوم… قد أفهمه غدًا.
النص:
قال:
وحدي، على مقعدٍ فارغٍ
عائدٍ إلى بيروت
وحدي، أعانقني وقت الوصول،
أقِلُّني نحو البيوت
وحدي سأبحث عنّي
في صدى الطّلقات القديمة،
أبحث عنّي، إلى أن أجدَني
لاجئًا أو مهجّرًا أو شهيدًا
في المكان ذاته قبل الصدى
قبل الموت وقبل الشهادة،
فإن ضيّعتُني سأذهب أيضاً إلى بيروت
أقدّم كلَّ اعتذاري لآخَري
ومن العذارى والسكارى، والشعراء
والشهداء والجدود
وكلِّ من عانقني ذات خيمة عند الحدود.
أنور الخطيب
