بعد كل هذا الدم.. ماذا نريد من السياسة بقلم جواد العقاد

بعد كل هذا الدم.. ماذا نريد من السياسة

ماذا يريد الناس الآن؟

يريدون أن يجدوا سقفاً فوق رؤوسهم، ودواءً لأطفالهم، وطعاماً في بيوتهم، ومدرسة يعود إليها أبناؤهم، وشارعاً آمناً يمشون فيه دون أن يلتفتوا كل دقيقة إلى السماء.

يريدون أن يعيشوا.

بعد كل هذا الدم، أعتقد أن أول واجب هو إغاثة الناس، وتعزيز صمودهم، والضغط على العالم من أجل إعادة إعمار ما دمرته الحرب. وبعد ذلك امتلاك شجاعة السؤال.. ماذا نريد من السياسة الفلسطينية؟

بصراحة.. السياسة الفلسطينية بمعناها العميق والبنّاء غائبة عن المشهد. هناك سلطة عاجزة ومحاصرة، وفصائل أنهكتها السنوات، وكثير من أدواتها اليوم بيانات وتصريحات ومواقف تتكرر بينما الناس تبحث عن حياة.

الفلسطيني تعب.

تعب من الانقسام، ومن انتظار الحلول التي لا تأتي، ومن قيادات تتحدث باسمه أكثر مما تسمعه.

لهذا أعتقد أن ما بعد هذه المأساة يجب أن يكون مختلفاً.

على الفصائل أن تعيد النظر في كل شيء. أن تتحرر من الارتهانات الخارجية، ومن الحسابات التنظيمية الضيقة، وأن تضع المشروع الوطني فوق مصالحها. وربما آن الأوان أن تُغلق الدكاكين الفصائلية، وأن نفتح باباً واحداً اسمه فلسطين.

نحن بحاجة إلى مشروع وطني لكل الوطن.

مشروع دولة.

دولة يعيش فيها الفلسطيني بكرامة، ويجد فيها أماناً وتعليماً وعملاً ومستقبلاً لأطفاله.

الانتصار الحقيقي أن يعود الإنسان إلى حياته.

الحرب لا تنتهي حين تتوقف الطائرات فقط. يمكن أن تستمر في الفقر، وفي النزوح، وفي اليأس، وفي الانقسام، وفي عجز السياسة عن تقديم أي أفق للناس.

والانتخابات وحدها لا تصنع ديمقراطية إذا دخلناها بالوجوه نفسها، والأزمات نفسها، والانقسام نفسه، ثم طلبنا من الناس أن يصفقوا لإعادة إنتاج المشهد.

بعد كل هذا الدم..

ربما آن الأوان أن تصبح فلسطين مشروع حياة، لا مشروع شعارات.

جواد العقاد

اترك تعليقاً