لبنان والتحديات      بقلم أسد غندور

لبنان والتحديات بقلم أسد غندور

يعاني لبنان، منذ ما قبل ولادة لبنان الكبير، من صراع قومي ووطني وطائفي، ولم يعرف يوماً الوحدة الوطنية ولم يستقل، ولم يكن سيداً حراً مستقلاً، كما يزعم أصحاب الشأن لا قبل ولا بعد. وباختصار من متصرفية جبل لبنان ونظام القائمقيتين وشركة القناصل باقتسام السكان بينهم…!
بعد الحرب العالمية الأولى واتقاقية سايكس بيكو وخروج لبنان من حصة فرنسا وضم باقي المحافظات وتسميته بلبنان الكبير، وحفاظاً على ضعفه، تم تقسيم السلطات والإدارات على الطوائف. ورغم حربين أهليتين ١٩٥٨ و١٩٧٥ واتفاق الطائف، وبدلاً من شطب الطائفية والمذهبية تكرست دستوراً وقانوناً وتحوّل البلد إلى ملعب إقليمي ودولي مع بعض الهوامش لحاملي الألقاب التافهة من الفخامة والدولة والمعالي والسعادة والبيك والمير والأفندي لتثبيت مصالحهم وزرع الازلام هنا وهناك …!
يتميّز لبنان بعجقة طوائف وزعماء وأحزاب أكبر من حجمه موزعين على عواصم العالم على قاعدة: من تزوج أمي أصبح عمي، حتى البعض يُنكر أصله ويحرص على العم، وإخلاصاً يناديه بابا أو بيي…!
ما نشهده الآن من تمزق وتشتت وتفكك ليس ابن اليوم، بل له جذور تاريخية يستحيل استئصاله حتى تعديله والمثال الحي هو العدوان الصهيوني الحالي، فريق يضحي بالغالي والنفيس من الأرواح والأرزاق، وفريق يزايد على العدو في التهجير والتدمير والقتل ويشكر قادة العدو ويعتمد عليهم إعلامياً وسياسياً ونفسياً ضد أبناء بلدهم. وقد صدق من وصف سكان لبنان (شعوب لبنان)…!
ولكل شعب موال، ونشيده الخاص وعلمه وحيّه وزاروبه وصور جزاريه المقدسة التي تحتل الشوارع والمرافق العامة، وإزالتها تشكل جرماً وذماً بالعزة السلطوية ….!
ينهض مما تقدم، أن لبنان يعتمد الشراكة الحلبية، والشركاء يرتبطون بعواصم خارجية، والنفس الوطني معدوم ومبني على أرض رخوة وليس على قواعد متينة وصلبة، ومع أي هزة ولو على درجات منخفضة يهتز وتُرفع الرايات ويتصدر الازلام والفاسدون والحرامية المشهد كل في زاروبه، ومن هنا يستحيل تحقيق دولة القانون والعدالة والمساواة….!
وعليه تثار تساؤلات عدة منها:
١- هل يعتبر لبنان دولة مستقلة وذات سيادة؟
٢- هل شعوب لبنان قابلة للاندماج في شعب واحد؟
٣- لماذا لبنان بلد الازمات ويتأثر مع كل عاصفة؟
٤- ما الذي نحتاجه لبناء وطنٍ موحّد، وشعبٍ واحد، تكون فيه الكفاءة هي المعيار والأساس؟
٥_ هل نستطيع تحقيق وحدة وطنية ونحول دون الفتنة التي يدفع اليها الخارج وبعض الداخل، ونتمكن كشعب واحد ان نواجه التحديات ونضع حدا لهذا النزف المؤلم ونحرر ارضنا وبيوتنا ، حتى لو كانت مدمرة، ونقهر العدوان ؟
٦_ اما ان الاوان بعد لنترفع كلنا بدون استثناء عن اشكالية الخلاص الفردي ويقوم كل منا بدور ما لمواجهة العدوان .
٧_ الا نكف عن التشكيك ببعضنا وبقدراتنا ونتخلص من ابشع ما نعانية: الحقد والعمس والثأر من ماضي بغيض ؟
اسئلة كثيرة لا تحصى تراودنا وتغرقنا بالضياع والشرذمة اذا لم نستطع الاجابة عليها ونكثف التواصل في ما بيننا ونتجاوز كل خلفياتنا الضيقة الافق .
المطلوب منا جميعا، وبدون استثناء الجهوزية الكاملة ليقوم كل منا بدوره مهما كان صغيرا”، وان يرمي بحصة في بركة التفتيت والتأخر والانقسام ، وردم الهوة العميقة ، علنا نصبح مواطنين نستحق الحياة .
أ.غ

اترك تعليقاً