جبل الغوردل
لا الارض يطويها الرحيلُ
وليس تثقلها خطى الماشين فوق ضلوعها
المتشققاتِ من الشجنْ
في الأرضِ تنغرسُ الرجالُ فينبتونَ غوردل
اً
فوق الربى
وبها سيتخذون شكل جبالها ويسوّرون حديقةً
تدعى الوطنْ
في الأرض من للأرضِ حين القحطُ يحبسُ ماءها
إلا دماؤك يا حسنْ؟؟
ورفاقكَ اتخذوا من السرّيسِ أغطيةً ومن عجريمِ شياراتِ
هذا العمر أغنيةً تغنيها البنادقُ والثغورُ
وتزفُّهم كشافةُ الانهارِ حين الماء يعلنُ عن مسير العاشقين بموكبٍ يحتارُ في دمه العبورُ
في الأرضِ حطّابون يقتطعون من أغصانهم قلقَ المواقدِ حين تشتعلُ القدورُ
ويدخنونَ الغيمَ حيثُ تلبدتْ مدنُ الدخانِ
على تخومِ جراحهم
ويصوبون أكفهم قبل الصلاة
ويطلقونَ قلوبهم عند الضحى
في الارض مملكةُ السماء وعرشها ماءٌ ونورُ
هذا مسارُكَ
والطريقُ معبّدٌ بدمٍ ونارْ
هذا صراطُ العارفين بواطنَ الاشياء
والآتينَ
خلفَ غيابهم رغمَ الحصارْ
هذا عرينك يا أخي
ما عادت الأفراحُ تحملُ خبزها صوب الديارْ
ما عادت الأعيادُ تفرحُ بالهدايا في اناشيد الصغارْ
ما عادت الأيامُ مذ أسرجتَ خيلكَ للرحيلِ
وعادَ مهرُكَ مفرداً دامي الخطى
فاسودَّ فانوسُ النهارْ
هذي دماؤك يا أخي
رسمت لنا سهماً يدلُّ إلى الحقيقة والجنانْ
فأسيرُ خلفكَ في القصيدة أقتفي جرحَ الرويِّ
وكسرَ قافيتي
فتأسرني مفاعيلن مخلّعةٌ وأبياتٌ عجافٌ دونها مدن
الدخانْ
يا هجرة الطير المسافر في صحارى الاقحوانْ
يا ندبةً في عمرنا كم بات يهجرنا الأمانْ
يا سيدي
هذا الجنوب تسنبلت فيه الرؤى
وتموسقت فيه الجنائزْ
هذا جنوبُ السائرين بلا خطى
يتهافتون على المنية خلف ادعية العجائزْ
ما عاد يرهبُهُم رمادٌ أو طغاةٌ مارقونَ
ولا عقاربُ قهرهم عند الحواجزْ
هذا أنا في ثوبكَ المفتوقِ خيطٌ من نسيجٍ
لا يُبدّلْ
والنصرُ أكليلٌ يصوغُ زهوره قبل الشهادة والندى
جبلُ الغوردلْ
# محمد البندر
