قراءة في جمر الكلام لأنور الخطيب بقلم: سحر الهنيدي بالمر

النص

لدي ما يكفي من الأوهام
كي أمشي على جمر الكلام
وأقتفي حرفي
ما كان يوما ساحراً
لكنه كتب الطلاسم
في حجاب الوعد
زيّن لي منافي الروح
زاد بي نزفي
لدي ما يكفي من الأحلام
كي أمشي إلى حتفي
صدّقت يوماً أن زندي
لن يخون تعطّشي للريح
لكن،
كان أول من رمى بأسي

أنور الخطيب

قوة النص في هدوئه

بقلم: سحر بالمر

أستاذي، التقطتَ صورةً دقيقةً للمشهد الداخلي بكلّ صدق!

النص يتحرك من مستوى الوهم إلى مستوى الانكشاف، لكنه لا يفعل ذلك بانفعال، بل بوعيٍ متدرّج. يبدأ الشاعر من اعتراف واضح: كان لديه من الأوهام ما يكفي ليحتمل جمر الكلام. أي أنه لم يكن ضحية براءة مطلقة، بل شريكاً في تصديق السحر.

الكلمات بدت له سحراً، لكنها اتّضح أنها طلاسم مغلّفة بوعد. هنا تتشكل المفارقة المركزية: السحر الذي يُدهش، والطلاسم التي تُضلل. الوعد لم يكن كاذباً بالضرورة، بل كان غامضاً، مبهماً، قابلاً لتأويلٍ يخدم الوهم.

التحوّل الأهم في القصيدة يقع عند صورة الزند. الزند ليس مجرد ساعد أو عضو في الجسد، بل هو في المخيال العربي موضع الشرارة، مصدر الاشتعال. حين يقول إنه صدّق أن زندَه لن يخون تعطّشه للريح، فهو يرفع الخيبة من مستوى الخارج إلى مستوى الداخل. لم يثق فقط بالكلمات، بل وثق بشرارته، بقوته، بإيمانه الذي يدفعه نحو الحركة.

الريح هنا ليست عاصفة، بل أفق، انفتاح، حرية. كان يعتقد أن النار في داخله ستبقى وفية لرغبته في الانطلاق. هذه الثقة بالذات هي ما اهتزّ.

بهذا المعنى، الخذلان في النص ليس حدثاً عاطفياً عابراً، بل أزمة ثقة في البنية الداخلية للذات. حين يخيب الوعد الخارجي يمكن احتماله، أما حين تتزعزع الثقة بالزند، بالشرارة، فالأمر يمسّ الهوية نفسها.

لذلك يأتي الختام مكثفاً: أول من رمى يأسه لم يكن عدواً صريحاً، بل جهة كان يُفترض أن تكون سنداً. وهنا تتجاوز القصيدة بعدها الشخصي، لتصبح قابلة للقراءة في سياق أوسع، سواء كان عاطفياً أو وطنياً أو وجودياً.

قوة النص في هدوئه. لا يوجد خطاب مباشر أو انفعال حاد، بل اعتراف متزن بأن الوهم كان جميلاً، وأن الحلم كان صادقاً، وأن الثقة كانت حقيقية، لكن النتائج لم تكن كذلك.

هذا التوازن بين الإيمان والخيبة هو ما يمنح القصيدة ثقلها الفكري، ويجعلها قراءة في طبيعة التصديق نفسه، لا مجرد شكوى من الخذلان.

#شعر #رمضان #palestine #أنور_الخطيب #NewsUpdate

اترك تعليقاً