الترتيبات القادمة في الشرق الأوسط

الترتيبات القادمة في الشرق الأوسط

أثارت التسريبات المتداولة بشأن التوصل إلى اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران موجة واسعة من التحليلات والتقديرات السياسية، وسط قراءات اعتبرت أن مخرجات المواجهة الأخيرة تعكس تحولات مهمة في موازين القوى الإقليمية.

وبينما يرى مراقبون أن واشنطن و”تل أبيب” أخفقتا في تحقيق أهدافهما المعلنة، يعتقد آخرون أن إيران خرجت من المواجهة أكثر حضورًا وتأثيرًا في معادلات المنطقة، بما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الترتيبات السياسية والأمنية في الشرق الأوسط.

فشل الأهداف الأمريكية والإسرائيلية

ويرى الكاتب والمحلل السياسي أحمد الحيلة أن صحة التسريبات المتعلقة بالتوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران تعني أن الولايات المتحدة أخفقت في تحقيق أهدافها العسكرية، الأمر الذي قد ينعكس سلبًا على مكانتها وهيبتها على الساحة الدولية.

وأوضح الحيلة، في منشور عبر حسابه على “فيسبوك”، أن “إسرائيل” بدورها فشلت في فرض مشروعها الهادف إلى إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط وفق رؤيتها، فيما خرجت إيران من المواجهة لاعبًا رئيسيًا لا يمكن تجاوزه في معادلات القوة الإقليمية.

وأضاف أن هذه التطورات قد تدفع دول المنطقة إلى إعادة النظر في منظومة أمنها الجماعي، بعيدًا عن الرهان على “إسرائيل” أو الارتهان للسياسات الأمريكية، التي أثبتت -بحسب وصفه- أن مصالحها الاستراتيجية تتقدم على أي اعتبارات أخرى.

وخلص إلى أن ما يجري لا يمثل نهاية للصراع، بقدر ما يشير إلى نهاية مرحلة سياسية وأمنية وبداية مرحلة جديدة مختلفة في الشرق الأوسط.

نتنياهو أمام حصاد الحرب

من جانبه، يرى الكاتب محجوب الزويري أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد يكون الطرف الأكثر تضررًا من مآلات الحرب، بعد سنوات من الإعداد والترويج لمواجهة واسعة ضد إيران بمشاركة الولايات المتحدة، بهدف إسقاط النظام الإيراني وإنهاء برنامجه النووي.

وأشار الزويري، في منشور عبر حسابه على منصة “إكس”، إلى أن الحرب انتهت دون تحقيق تلك الأهداف، إذ خرج النظام الإيراني متماسكًا، فيما بقي البرنامج النووي حاضرًا على طاولة التفاعلات السياسية والاستراتيجية.

وأكد أن التجربة التاريخية لإيران تشير إلى أن الحروب الخارجية لم تنجح، على مدار أكثر من أربعة قرون، في إسقاط الأنظمة السياسية الحاكمة، بل أسهمت في كثير من الأحيان في تعزيز تماسكها الداخلي وتقوية شرعيتها.

معركة السردية لا تقل أهمية عن الميدان

بدوره، اعتبر الصحفي الإيراني حسين باك أن ما يقلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا يقتصر على بنود الاتفاق المحتمل، بل يمتد إلى الرواية السياسية والإعلامية التي ستُبنى حول نتائجه.

وأوضح باك، عبر حسابه على منصة “إكس”، أن غضب ترامب من تسريب بعض التفاصيل المتداولة من الجانب الإيراني يعكس إدراكًا لأهمية معركة السردية، التي لا تقل تأثيرًا عن المواجهة العسكرية أو المفاوضات السياسية.

ورأى أن ما تنشره بعض وسائل الإعلام الغربية والخليجية بشأن تفاصيل المفاوضات يندرج في إطار محاولة إعلامية لتعويض الإخفاق الذي تعرض له داعمو الحرب، سواء في الميدان أو على طاولة التفاوض.

شروط المرحلة المقبلة

وشدد باك على أن إيران، وفق رؤيته، لم تتراجع عن خطوطها الحمراء ولم تقدم تنازلات تمس جوهر مواقفها أو حقوق شعوب المنطقة، معتبرًا أن المعادلة الحالية تقوم على إنهاء الحرب على جميع الجبهات أو عودتها للاشتعال مجددًا على مختلف المسارات.

كما أكد أن ملف لبنان ومقاومته يشكل بندًا أساسيًا في أي تفاهم جاد، مشيرًا إلى أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي لبعض الأراضي اللبنانية ورفضه الاستجابة لاستحقاقات المرحلة قد يفتحان الباب أمام جولات جديدة من الاستنزاف والمواجهة.

وختم بالقول إن الوقائع الحالية تعزز قناعة متزايدة بأن ما لم يتحقق بالقوة العسكرية لن يكون من السهل فرضه عبر المسار السياسي، وأن المنطقة تقف أمام مرحلة جديدة تتشكل ملامحها من خلال نتائج الحرب والتفاهمات التي تعقبها.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم الجمعة، إن نتيجة الجهود الدبلوماسية هي مذكرة تفاهم من ١٤ بندا وهي لم تنته بعد ويمكن إضافة جزئيات إليها.

وأضاف عراقجي أن هناك مرحلتين تبدأ الأولى بتوقيع مذكرة تفاهم مع واشنطن ثم إجراء مفاوضات للتوصل إلى اتفاق نهائي.

وأوضح أنه جرى تأجيل مناقشة الملف النووي والعقوبات إلى المرحلة الثانية التي تستمر 60 يوما.

وأكد عراقجي أنه سيُعلَن في مذكرة التفاهم مع واشنطن إنهاء الحرب على جميع الجبهات بما في ذلك لبنان.

وأردف أنه في مذكرة التفاهم سيتعهد الطرف المقابل بعدم استخدام القوة ويتعهد الطرفان باحترام السيادة الوطنية، مشيرا إلى أن مذكرة التفاهم تتضمن رفع الحصار ومضيق هرمز وآليات بشأن الأموال المجمدة ومواضيع بشأن الملف النووي.

اترك تعليقاً