أنور الخطيب
(أنا)
باسم الذي لم يُعدني
إلى مسقط رأس أمي
وآثار خطوة أمي،
باسم الذي لم يعطني رزقاً
على قدر هامة السرو،
باسم الذي أرسلني عاريا
خلف حدود العباءة،
أخيط من قماش خيمتي
أوراق توت.
(أنت)
باسم واضعكَ – لو بعد حين – في التابوت
باسم الذي أمات ذاكَ وأعطاك ذات
لم تكن على قدر مكرمة الذي أعطى،
تركاتِ الذي مات،
(أنا)
أطلق حرفي
أفتح ساقية من لهب
أخاطب فيك ما تساقط منك
في رحلة السقوط
خواء الصخب.
(أنت)
في أي زاوية معتمة تقذفُ القلب
يا آخر صوت قادم من جوقة النهيِ
في الصباح الملوث بالكلام المعلقم
يقطر مذبحة لـ”حق عودتي” إليّ،
أتريدني الآن التسلّل
نحو خمارة البلد الممزق
أفرغ نارها في شهوة الشرايين
أخرج مثل أبناء الشوارع الشرفاء
اشتم أصلك/ عجزك
الزهايمر المتفشي برأسك
الماء الذي يسري بظهرك؟
(أنت)
أم تريدني أسحب أطول شهقة
من هيروين الوطن المسجّى
على راحتيك وزندك
تحمله إلى أبعد مقبرة
إلى أقرب ملهى للدعارة
تمنع عنه الزيارة؟
(أنا)
ليس في الصباح خمارةٌ
تفتح ساقيها لغريبٍ
قابضٍ على جمر ذكريات أبيه،
ليس في أزقة الوسخِ القديمِ تجّارُ أفيون،
إنهم نائمون ،
يستيقظون حين يسودّ النهار
أو تحل الخفافيش تماما في لحظة قيئكَ
تجتره منذ عشرين عاما
على نفس دربك،
وقتها يا سيادة العائد من منفاك
إلى منفاك
كنتُ قادرا على تعاطي الوهم والدخان
تحملني ساقاي حين ينتفض النبض
أما الآن،
كأنك تعرف ما ألم بركبتيّ
فقلتَ ما قلتَ في هذا الصباحِ الرديء
الذي يغرز الشوك في مفاصلي
يطلقُ بائعات الهوى في المدى كي أتحسر
إني أتحسر،
مذ رأيتك تكتب تعويذةً
كي تحرر البلاد من نوارسها الغريبة،
مذ رأيتك تفتح المندل
كي ترى السفرجل في حديقة المخيّم
مذ رأيتكَ تستنمي أمام عدوكَ
كي تثبتَ أن دماً يتدفق فيك
وقت مرور العصابات
وهم يضربون امرأة على ثديها
يسوقون طفلا إلى حبسه الانفرادي
يفتحون قميص ابنتك البكر
يسحبون حليب الكروم،
ليس في الروح حبرٌ يحقّق أمنية الحرف
في هذا الصباح المحرّف كي أكتبك،
لم تعد في لهجتي مفردة قبيحة توصّفك،
وليس في الجيب ما يقنع سائق التاكسي
ليحملني إلى ساحتك،
كي أقتلك،
قتلتكَ أكثر من مرةٍ
وفي كل مرةٍ تطل عليّ من معبدك،
كأن الفضيحة تخلُد فيك
وهذا ما يخلّدك،
لست في معرض التطاول
كي أسأل من أي طينةٍ شكّلك؟
له في خلقه حرية التشكيل والتأويل والتضليل،
له أن يخلق الشياطين في الياسمين
له أن يخلق الفحش من شهوة التين
له أن يزرع قنبلة في قبلة
ولي،
كجاحظٍ بما يتناثر من ترهات لسانك
أن أكفرَ بك،
وكفري أبيضٌ وإن تمازج بك،
وهذا كلام عصيّ على عينيك
إذ تنظران من خلف الزجاج الملوث بالبهاء،
ياااا كومة الرثاء،
أفسدتَ ابتسامة الحفيدِ عند الفجر،
حرقت البحر إذ سرقت تراثي الشعري
لوثتَه وفردتَه
وأكلتَ فوق سطوره قطعة من رئتيْ،
لا أقول لطيشك: عد إليَّ
وقل، لكبير حراس النهار
أن يفتحوا خمارة في الصباح
احتسيها كلما نهضتُ على ثغائك
في الجريدة،
أُقنِعُني أنني حلمت أمس
بصوت قادمٍ من بلادي،
بدّل خامة صوته بالنباح
ليفتي، جواز سفاح الأقارب
أو أقارب السفاح،
الله أكبر الله أكبر،
حي على الصلاة
حي على الفلاح
أقم الصلاة..


لست في معرض التطاول
كي أسأل من أي طينةٍ شكّلك؟
له في خلقه حرية التشكيل والتأويل والتضليل،
له أن يخلق الشياطين في الياسمين
له أن يخلق الفحش من شهوة التين
له أن يزرع قنبلة في قبلة
ولي،
كجاحظٍ بما يتناثر من ترهات لسانك
أن أكفرَ بك،
……………….
ولنا ان نقول ما اروعك
كقائد جيشٍ تقود الحروف
فتذعنُ لشارةٍ من اصبعك
فإن شئتَ ماتت وإنْ شئت
نامت
وان شئت تمشي فتمشي معك
أنت مبدع يا صديقي، ويسعدني أن أمشي معك بخيلاء وجمال، تحياتي ومحبتي
أنور