مصطفى سبيتي
الكلمة والموقفُ في اكتمال!
صحوتُ على نعيكَ كأنّما الصباحُ يشرقُ على علقم. مصطفى سبيتي، تتركُ الدنيا كنتَ إشكاليّةً تشغلُها حتى الرمق الأخير في تفكيراتكَ…
في منتصف الليلِ، أودعتَ جسدَكَ المرهقَ، أفلتتَه الخبيث، لا ينالُ إلاّ وهنَه، وأخذتَ ذاتَكَ العليا، فكرًا وشعرًا، بأناقةٍ لاقت بكَ معرفتَكَ، باقيًا ههنا، خالدَ الكلمة والموقف، ترافق كلّ من عرفك، من أحبّك، ومن لم يقبلك. في منتصف هذا الليل، نعيُكَ يؤذن الرحيل، ويعلنُ كم لا تموت!!
مصطفى سبيتي، ركبتَ الحياةَ صهوةً تتحاملُ على وهناتكَ لترمقَ الأنفاسَ ما أُعطيتَها من جمال. هذا استحقاقٌ سجّلتَه لقناعاتك، اللاقيتَ فيها حبيبكَ العبّاسيّ:
وإذا لم يكن من الموت بدٌّ
فمن العار أن تموتَ جبانا
يوم التقينا آخرَ مشاركة، ناقشتَني بنشرٍ يخصّك. أحببتَ ما كتبتُ وتحفّظتَ على توقيته. لكنّكَ أثنيتَ على توضيحي، فشعرتُ أنّي في حضرةِ صادقٍ من رتبةِ إنسان. وحضرتني قولةُ صديقكَ وحبيبنا أيضًا، ذاك المتنبّي:
وإذا كانت النفوسُ كبارًا
تعبت في مُرادها الأجسامُ
حسبُكَ يا رجلُ في محيّا الكلمةِ وشمٌ لا يزول. وحسبُ المواقفُ تزهو باسمِكَ علوًا من طينةِ الثابتين.
اليوم تغربُ عن عيونٍ أحبّتكَ، أُعجبت بكَ. وعن تلكَ التركتَ في رؤياها بصماتٍ زائغة. كلاهما قد تسألُ: أيّ الله تلتقي؟ أمَا نعرف كلّنا أنّ الكلمة والصدقَ والفرح هي الله في ملء؟!
عزائي أنّي عرفتُكَ، أخذتَ منّي مواقفي الإنسانيّةَ كلّها، الرافضة، والمتأمّلة، ثمّ القابلة. وعلّمتَني أن أرتقي بها في كلّ الصدق والمحبّة!
الرحبُ لكَ مدى الأبد!
#مصطفى_سبيتي#عماد_فغالي#أدب#رثاء# حياة

