الصدق الثقيل.. بقلم الفنان موسى حيان

الصدق الثقيل.. بقلم الفنان موسى حيان

الصدق الثقيل.

بقلم المخرج والممثل المبدع: موسى حيان

موسى حيان  موسى حيان1(1)

الحالة الإبداعية حالة عفوية تمتص طاقتها من نجوم وأقمار و مرايا الذات و التي كانت قد انتشرت في مساراتها بعد الصيحة الأولى أثناء ولادة الفنان . في أثير الحياة لمسة هواء ناعمة لوجه ورقة شجرة خضراء تثير تساؤل نجمة أو قمر, فيتجسد السؤال في عمق مرآة ثم يعكس نفسه مجسدا محسوسا و غير مرئي . ثم مرئيا وحاضرا بعد أن يتشبع و يختزل الطاقة , و من هنا تبدأ خطوات رحلة السؤال.  

  السؤال هنا موقف انساني يتكون نتيجة انفعال عاطفي يهز الجها ز الحسي داخل منطقة الابتكار في عمق حركة الحياة التي تتنفس من ينابيع التجمع البشري حسب تنوعه ودرجة ثرائه الإنساني . الفنان بإحتوائه النجوم و الأقمار و المرايا, يدخل منطقة منفردة خاصة في درجات التكوين البشري , منطقة تعبر إليها روائح عطرة و سلوكيات نقية و أفعال صافية , إيقاعات ممغنطة بالجمال إثر رحلة صعودها و مرورها عبر ثقافات ملونة و كلمات من حروف, ولدت نتيجة شهيق وزفير بينهما فضول للتواصل و للتعبير , نسمات الصدق و أنغامه التي تطرب الروح, و يحتفل الفكر الإنساني باستقبالها و يحضنها و يرفع المشاعل لها , هي الفيصل بين ما يبقى من النتاج الفني , وما يسقط و يختفي في غبار خطوات الزمن . في بحور الفنون بين أعمدة طريق التفاعل الحسي تتدحرج العاطفة كمغناطيس يلتقط الصور و الإحساس, و التي بمجرد تعرضها لضوء النجوم تلتهب فتخرج منها شرارة تنعكس في المرايا , و هنا تأخذ الحرارة بالارتفاع، و تتصاعد إلى أن تصبح ثقيلة و ساخنة , محسوسة ولكنها مفككة و مجهولة معالمها , ثم تأخذ بالتجاذب و التكاثف لتأخذ شكلا معينا غير مألوف, مما يرعش الفضول, فينهض مغازلا الجمال الساكن في الإحساس ليلتحم معه و يتحول إلى نبض يقوم بدفعه إلى تكوين الشكل البدائي.

في هذه المرحلة , يصبح الفضول نبض الإحساس , ثم يدخل الإحساس في رحلة اكتشاف الوعي , تنفتح خلالها مساماته ونتيجة لذلك تبدأ المسامات بعملية إمتصاص للطاقة المنبعثة من النجوم , و المنعكسة من أعماق مرايا أخرى , و هنا يدخل الشكل البدائي في عملية تسارع نشطة من التجاذب و التكاثف بين جزيئاته , و يتحول إلى شكل جديد غير مألوف ينفلت في هضاب ذات الفنان باحثا عن منطقة يكمل فيها الحياة , ثم يعبر إلى الأصوات والألوان و الكلمات , والتي كل منها يتبادل موقعه وتأثيره مع و في الاخر في حالة من الإنسجام تارة و التنافر والتناقض تارة أخرى , إذ أن الانسجام لا يعني التشابه , في فلك الفوضى هنا صراع لا قانون له , إنه صراع لملمة العناصر, و دفقات الجينات النشطة ضمن بعد نفسي يستنشق عطر الفكرة النقي , تلك الفكرة التي يغذيها القلب من نبع الروح الصادق الثقيل , و الذي يكتنز مقومات البقاء الطبيعية النادرة داخل كون شاسع من الحلم و الجمال , رحلة نبض الاحساس في اكتشاف الوعي يتعذر عليها إختراق جدار الاعتيادية و المألوف دون أن تكون محملة ومشحونة بشكل أنيق  بالصدق الثقيل , كلما كان الإحساس أكثر عمقا و أدق و أشمل , كلما زاد و تضخم حجم و كثافة الفكرة , و الذي بالتالي يتحول إلى نوع من الطاقة الثقيلة تضغط بكثافتها على الروح , ثم تقوم الروح بارسال ذلك الثقل الى وعاء الصدق , ينتشر الضوء في الوقت الذي يقف فيه الادراك منتظرا على بوابة الجمال الجديد , ثم يتدخل الادراك و يعبر عن الصدق الثقيل و الذي يحمل مقومات الحياة و تصويرالزمن , ذلك الصدق الذي بثقله يتحول الى كون جديد تولد فيه الفكرة .

نُشرت هذه المقالة في مجلة الفكر:

https://m.facebook.com/story.php?story_fbid=1458719047581799&id=1205387286248311

حوار أجرته معه الفنانة الشاعرة عبير فؤاد في صحيفة الحدث الفلسطينية

https://www.alhadath.ps/article/43997/

 

 

 

اترك تعليقاً