سنّي شيعي مسلم مسيحي
بقلم: أنور الخطيب
استمعت إلى مفردات سنّي شيعي مسلم مسيحي خلال عام ونصف، أي منذ عودتي نهائيا إلى لبنان، أكثر مما استمعت لتلك المفردات خلال غربتي الثانية التي دامت أكثر من أربعين عاما، تتكرر في البرامج التلفزيونية والإذاعية والمقالات الصحفية، وفي الشارع إلى درجة أشعرتني أن لبنان مقبل على حرب دينية طائفية، وهي أبشع الحروب على الإطلاق، الحروب التي تبدأ ولا تنتهي، تدمّر ولا تبني. والغريب أن لبنان مرّ في حرب أهلية اتخذت منحى طائفيا لسنوات طويلة، ورغم ذلك لم تغب هذه المفردات من الخطاب السياسي، وكأنها الخبز اليومي للبنانيين، ويبدو، ولا أتمنى ذلك، أن الأرض مهيأة لنزاع جديد يأخذ نفس المنحى في دولة صغيرة وجميلة ومفلسة، كأن من يغذّي هذا الاتجاه لا يكترث لمصيرها، وإنما قد يعتبر الحرب الطائفية أداة لتعزيز زعامته. ما يعني أن الطائفية تُحشد لخدمة السياسة وليس العكس.
أكثر ما يثير دهشتي في الخطاب السياسي ذي الصلة، أنه يتحدث عن التعايش الإسلامي المسيحي، السني والشيعي، في إشارة إلى أن جنسية المتنازعين دينية وليست وطنية، ما يجعل لبنان عرضة للنهش والخراب في أي لحظة، متناسين المقولة المهمة (الدين لله والوطن للجميع)، ولو طبّق اللبنانيون هذا المبدأ لعاشوا بسلام.
العالم يتحدث عن التسامح والانفتاح ولبنان يقوم بتعيينات حسب الطائفة والحزب وليس حسب الجنسية الواحدة والوطن الواحد والكفاءة، وفي الوقت ذاته يتحدث الجميع عن العدالة والمساواة ومحاربة المحسوبية!!
أعلم أنه لا جديد في كلامي، فالجميع يعرفونه، لكنني لا أريد أن أعرفه لأنه يؤذيني في الصميم، ويهدد كياني الإنساني والقومي والوطني، ولأنني أرى الكيان الصهيوني يتهيأ لاقتناص الفرصة لينقض على ما تبقى من لبنان، مستغلا التشرذم والصراع والتنافس الشريف وغير الشريف، ليعيد لبنان إلى العصر الحجري كما يدّعي. وحين تصل المسألة إلى تهديد الكيان الصهيوني وخططه لتدمير لبنان من جنوبه إلى شماله ومن شرقه إلى غربه، فلا يسعني إلا أن أكون إلى جانب المقاومة قلباً وقالبا، في وجه التخطيط والسعي لاحتلال جديد، كما أفترض أن جميع اللبنانيين والمقيمين سيكونون صفاً واحداً لمقاومة الكيان الصهيوني الإرهابي.
هذه المفردات التي ذكرتها في بداية المقال تضعف لبنان كما تضعف أي دولة أخرى وأي شعب آخر، ومخطئ من يقول أن الطائفية قوة، وستكون قوة حين تتوحد تحت راية الوطن الواحد.
أنور الخطيب

