الذائقة السلفية الأدبية بقلم: ياسر دحي 

الذائقة السلفية الأدبية

بقلم: ياسر دحي

إنها ذائقة استعادة و استدعاء لطقوس التعبير القديمة، وتأكيد لها بل وجعلها نموذجا للأصالة الأدبية، وحفاظا لمورثها الأدبي، وإعلائها إلى منزلة “الهوية” و “الخاصية” أو “الخصوصية” الثقافية والحضارية، فأصحاب هذه الذائقة يرون أنهم “ممثلو” ما يطلقون عليه “الأمة”، إنهم “ممثلوها” يمشون على الأرض أو أنهم “الأمة” ذاتها على المستوى الأدبي تمشي على قدميها.

وهذه الذائقة مصابة بممانعة لدرجة “العصاب” ضد كل “فردي” أو ” جديد مبتكر فهي لا تظهر إلا بوصفها ذائقة جمعية، “ذائقة حشدية” ، الشاعر فيها لن تراه إلا بوصفه جماعة، أو مجموع. وهي نتيجة سلفية ثقافية نتجت بدورها عن تأثير مباشر للسلفية الدينية، إذ أنك لن تجد فارقا، بل أنه من السهل عليك أن ترى هذا التشابه الكبير بين مجاليها السلفيين (الثقافي الأدبي، و الديني).

كلاهما الذائقة السلفية الأدبية والسلفية الدينية ينطلقان من ذات العقل التقليدي و المتزمت والجامد والرافض والممانع لكل جديد، ولكن كل ما في الأمر أن “الشكل” فقط من تغير، أما المحتوى والمضمون واحد.

الذائقة السلفية الأدبية ،شكل من أشكال الاستيراد والتصدير “للمعجم اللغوي السلفي الديني” مع تغيرات طفيفة ومسوح أقرب “للمساحيق” والشكلانية المفرطة، إنها عملية انزياح لذات الطبقة “التقليدية” لدرجة أنك ستجد هناك الكثير من “الاكاديمويون ” الذي ينظِّرون في النقد الحديث ويدرسونه وهم لا يختلفون حقيقة إلا في الشكل عن نظرائهم من “السلفيين الدينيين” في الجوامع ومنابر “النكوص” الثقافي و الأدبي، واستدامة شعار “للخلف در”.

اترك تعليقاً