الشاعر نحات لغات:
الشاعر أيضا نحات، ولكنه نحات لغات وكلمات، وهو أيضا عازف كبير في آلات الكلام. والشاعر رسام، رسام معنى وجمال وفنون يرسمها ولكن بأنامل الحروف. ثمة تماثيل في اللغة أبدعها الشاعر، تماثيل لا ترى، تماثيل خفية، كالأسرار، وربما هنا جمالها، لأنها تتشكل وتتغير وتتحول وفق تحولات ما في كيمياء المتلقي.
الشاعر هو الآخر ينتمي لعالم الفنون التشكيلية، فكل هذه الفنون في داخله، كما أنه يمتلك حنجرة غناء، فهو مغن وملحن وعازف موسيقي في الكلام، وهو ينتمي لعوالم أخرى ومختلفة من الفن والإبداع، ولعل ذلك مرده أن الشاعر يتقلب ويتجوهر في جوهر الفنون وجمرها وهو الشعر.
الشاعر مريد حركة الحياة. فأن تكون مريد الأرض ومريد السماء، مريد الريح ومريد الرياح، مريد السواحل والشواطئ وحبات الرمال، مريد كل المطر وكل الشجر، مريد حركة الحياة وتدفقها، توالدها في كل شيء، أن تكون مريدا لكل هذا، هذا هو الشاعر وهذا الشاعر وحده مريد الشعر.

