المثقف العربي يقلد الدكتاتوريين، فيبقى في منصب رئيس اتحاد الكتاب والأدباء حتى آخر يوم في عمره أو حتى يسقط سقوطاً مدويا، وكذلك يبقى في البيوتات الشعرية، ويتصرف في كل مؤسسة يتولاها كما يتصرف بممتلكاته الخاصة، فيشطب ويمنع ويقرّب ويبعد .. وهكذا، والأكثر نفاقاً المحيطون به، ينتخبونه مقابل مصالح سخيفة: أمسية، تمثيل في مهرجان أو معرض كتاب.
معظم رؤساء الاتحادات والبيوتات الشعرية والثقافية استغلّوا مناصبهم أبشع استغلال، فإذا ما صادف وكان هذا (الرئيس) شاعراً، فإن الاستغلال يكون مضاعفاً، فنرى هذا العبقري في كل المهرجانات الشعرية، والندوات الثقافية، وبلا خجل يقبل أن يُكرّم هنا وهناك. بينما، هنالك مجلس إدارة لكل اتحاد، ويفترض أن يكون هناك مجالس إدارة للبيوتات الشعرية، لكننا لا نرى أحداً ولا نقابل أحدا، لأن الدكتاتور، الذي يدور بين المثقفين بروح الطاووس، يصادر أدوار هؤلاء… والأسماء كثيرة، بعضهم أصبح في رحمة الله وبعضهم لا يزال حياً..
أنور
