إلى عابر سرق عباءة جدّي

 

إلى عابر سرق عباءة جدّّي

أنور الخطيب

_____

جئتَ من سردية الدم
كل أمانيكَ، أن تبني مملكةً لضحاياك
أنا ما قتلتكَ أو حرقتُ أباك
لكن رأيتك حين سرقتَ عباءة جدي
وقفتَ أمام مرآتي وأعلنتَ وأدي
وأن ظلالك كانت هنا قبل شمسي
وكي تواري سوءة التاريخ
قررت قتلي
ولم تعلم؛ ظلي أطولُ مني
وأجملُ مني
يتناسل كالأسطورة في غيابي
فكيف لو عانقتُ شمسي وقبّلتها

وكتبتُ فيها مديح ناري لنارها
سيولدُ ألفُ ظلٍ مسلٌحٍ بلهيبها
فاحصد إذن ما فعلت بك الخرافة
أو وهْمُ أسلافِكَ العابرينْ
فهذه الأرض تلفظ ظل الغريبِ
وتشمئزّ من عطنِ الوعود الكاذبة
هذه الأرض ثوبٌ طرّزَتْه أناملُ الفجر
غسلتْه أغنياتُ البحر
وجففته أنفاس الأنبياء
فمن أين ستأتي بقصة الخلق
إن لم تُتقن حياكة النسيم
هذه الأرض محروسة بأمواتها
ونحن لا نموت..
لنا عمل آخر في جوف الحكاية
نجدٌل الجذورَ، نرسمُها على سيقانِنا
فنصير بعد الموت أشجارَ توت
نمنح الخشب المعطر بالخلود لطفلنا
فيصنع فأسًا واحدًا
يحمله مليون حطٌابًا لرأسك
وموتك الذي تراه بين نهرين وهميين
نهر من لبن الكلمات
ونهر من عسل الرؤيا
موت تحقّق قبل حضوركَ
لهذا، انتَ بلا ظلٍ
وإن تمددتَ على بحري الميتِ
…..
وهنا تحيا الخرافة من جديد
بحري ليس ميتًا
لكنه استعار ملح المحيطات لتطفو
وتكونَ ناتئًا
تأتي أم الشهيد لتغسل قدميها
فيحلو البحر ..وتغرقُ أنت
فاحمل سردية وهمك
وارحل
لا تترك ضحاياك هنا
أرضنا ليست مقبرة للعابرين
فخذ ضحاياك وارحل

اترك تعليقاً