سُقوطُ القِناع      شعر: الدكتور فاروق شويخ

سُقوطُ القِناع شعر: الدكتور فاروق شويخ

سُقوطُ القِناع

​أَركضُ..
خلفَ مَجازِ الرّيحِ،
أُطاردُ وجهًا ما
يَتسلّقُ خاصرةَ العتمَهْ
كانتْ مَحضَ هَيولى
تَغسلُ نَهدَ الفجرِ بماءِ الحَيرةِ
قُلتُ: هيَ الآنَ مَداري،
كُنتُ أَجوعُ لِنظرتِها
أَحفرُ تحتَ جُلودِ الوقتِ خنادقَ
مِن جمرٍ
أَتمزّقُ كالقُطْبِ المَغناطيسيِّ
تَجرُّ خُطايَ مَجَرّاتٌ سَكرى،
أَسعى
أَلهثُ
أَشربُ وقتَ الشّوقِ نبيذًا كَونيًّا،
​حينَ تَعانَقنا أوّلَ مرّهْ
صارتْ روحانا واحدةً في كفّ النارْ
كُنا نَقضمُ تُفاحَ الغيبِ،
ونَبني فوقَ سحابِ الرّغبةِ
أَبراجًا من زِئبقْ
قُلتُ: سأَعبدُ خَلخالَ الصّمتِ بِساقَيها،
قالتْ: أَنتَ نَبيُّ جُنوني!
​لٰكنْ…
فجأهْ
سَقطَ الوهجُ الميتافيزيقيُّ!
تَعفّنَ طعمُ الشّهدِ بملحِ العادةِ
صارَ الوجهُ
مُجردَ طينٍ
تكرارًا
ضجَرًا في مِرآةِ الحائطِ
أَينَ البرقُ يَشقَّ قميصَ الروحِ؟
وأينَ الرّكضُ الأعمى خلف صهيل الشهوةِ؟
نحنُ الآنَ
بقايا أَكسَدةٍ في قاعِ الكأسِ
نُحدّقُ في الصورةِ
نَبصقُ مِلءَ الأسطُر
نَمضي
كُلٌّ يَحملُ فوقَ يدَيهِ
جَنازةَ حُبٍّ في هذا القدرِ
أو يمكن أنّ الشاعرَ قد
ماتَ من الضَّجرِ!

اترك تعليقاً