بلاغة الرصاصة

حينَ أَصابَتْني الرَّصاصةُ
لم تَخترقْ صدري…
بلْ خَرَقَتِ الضجيجَ كلَّه
وسحبتني —
كأنَّ يدًا خفيّةً
تُقصي العالمَ عن اسمي
بعيدًا…
بعيدًا…
حيثُ لا عدوَّ يُجيدُ الكراهية
ولا صديقَ يُتقنُ البكاء
هناكَ —
كانَ الصمتُ
لغةً أقدمَ من الرصاص
وكانَ جسدي
يخلعُني
كما يُخلَعُ وطنٌ من خريطته
—
لم أشعرْ بالألم
بل شعرتُ:
أنَّ الألمَ
فقدَ عنواني
وأنَّ الدمَ
يكتبُني على مهلٍ
سطرًا… سطرًا…
ثمَّ يمحو اسمي
كي يُريحَ المعنى منّي
—
الرصاصةُ
لم تكنْ موتًا
كانتْ
ترجمةً فجائيّةً
لكلِّ ما لم أستطعْ قوله
كانتْ
بلاغةً حادّةً
تُقنعُ الجسدَ
بأنَّ النجاةَ
ليستْ دائمًا
في البقاء
—
رأيتُ وجهي
يتراجعُ عني
كمرآةٍ
ملَّتْ تكراري
ورأيتُ العالمَ
ينطفئُ بنُبلٍ غريب
كأنَّهُ يعتذرُ
لأنَّهُ كانَ عاليًا
أكثرَ ممّا ينبغي
—
ثمَّ —
أغمضتُ عيني
لا لأهربْ…
بلْ لأصلَ
إلى تلكَ النقطةِ
التي لا تحتاجُ فيها
أنْ تكونَ أحدًا
حيثُ السلامُ
لا يُعلَنُ
ولا يُنتصرُ له
بلْ
يحدثْ…
بهدوءٍ
يشبهُ اختفاءَ الرصاصة
داخلَ قلبِ القصيدة
*****
بقلمي: حلمي ابو حجاب
Helmy Abohegab
