حوارات عامة
مـحمـد سهـيل يحاور الاديب الفلسطيني انور الخطيب

– المكتبة هي بوابة المعرفة..
– أكتب الشعر حين أبحث عن الاختزال، وأكتب الرواية حين أذهب إلى الحلم
– من يلهث وراء الجوائز سيصاب بالاكتئاب!
أنور الخطيب.. سيرة ثقافية
– روائي وشاعر وإعلامي فلسطيني، ولد في لبنان
حصل على ليسانس التعليم في اللغات الأجنبية، تخصّص لغة إنجليزية من جامعة قسنطينة في الجزائر، ويقيم حاليا في لبنان.
* جوائز
– فائز بالمرتبة الثانية في مسابقة القصة القصيرة لصحيفة الرأي العام الكويتية في العام 1980
– فائز بالمرتبة الأولى لجائزة غانم غباش في دبي القصة القصيرة في العام 1991.
– فاز بلقب شاعر صحيفة (مقال) الإلكترونية الأول لعام 2011
– فاز بالمركز الأول في مسابقة (دبي أيقونة العالم) مجلد الوصل 2016
كتبوا عنه
كتب كُتاب كبار عن روايات أنور الخطيب مثل: الفلسطيني د. جبرا إبراهيم جبرا، والإماراتي عبد الحميد أحمد، وحارب الظاهري، واللبناني عبده وازن، واليمني فضل النقيب، والمصري محمود الغيطاني، والسوري عزّت عمر، والفلسطيني د. يوسف الحطيني، والكاتب المسرحي الفلسطيني غنّام غنّام، والفلسطينية د. سهام أبو العمرين، واللبناني د. علي نسر، والفلسطيني الفرنسي صلاح صلاح “رحمه الله”، والسورية الأمريكية كلاديس مطر، وآخرون. تُرجمت بعض أشعاره إلى اللغات الإنجليزية والفرنسية والإسبانية والفارسية.
* المؤلفات
الروايات
1 – الأرواح تسكن المدينة// 2- رحلة الجذور// 3- رائحة النار// 4- صراخ الذاكرة// 5- أبابيل// 6- ند القمر // 7- المدّثر// 8- مندل// 9- مس من الحب // 10 – فتنة كارنيليان// 11- سماء أولى جهة سابعة// 12 – وردة عيسى// 13- الكبش// 14- شوق مزمن// 15 – رقصة الفيلسوف16// ناي على جسد
مجموعات قصص قصيرة: خازوق// مزايدات// مطر في موسم البرتقال
دواوين شعرية: 1ـالفة متوحشة// 2- سيدة التعب // 3- مرّي كالغريبة بي // 4- شجر ذاهب للريح // 5- كلّي عاشق ونصفي غريب// 6- لست الذي في المرايا// 7- آيتي أن أكلم الناس// 8- المغيّب الناجي من التأويل. 9- صلاة الحمام 10- كثير الشوق 11- حنوناً كياسمين الظهيرة
نص الحوار
س1: لسنوات التنشئة الحياتية الأولى أثرها على التركيبتين السايكولوجية والابداعية، القسنطينة مثالا، حدثنا عن تلك الحقبة.
ج1: أولاً، أنا سعيد بلقائك أستاذ محمد بعد انقطاع دام لسنوات ولدينا ذكريات مشتركة في الكويت في السبعينات، ثانياً، أشكر لك جهودك في عالم الإعلام الثقافي والأدبي، ثالثاً، جميل أن تذكر مدينة قسنطينة الجزائرية، حيث تلقيت تعليمي الجامعي، وهي مرحلة زاخرة بالأحداث التي ساهمت في تهيئتي في مجال الكتابة، ولكن اسمح لي أن أمر بسرعة على مرحلة التنشئة الأولى، ولا بأس من اختزالها، مرحلة التنشئة في لبنان، حيث الفكرة الأولى والقبلة الأولى والنص الأول والطلقة الأولى، والوعي الأول المبكّر في المخيم الفلسطيني، والمحاولة الأولى لفهم المكان والجغرافيا، أي المنفى والغربة واللجوء. حملت كل ذلك إلى مدينة قسنطينة في الشرق الجزائري، حيث تلقيت التعليم الجامعي وحصلت على ليسانس التعليم في اللغات الأجنبية، تخصص لغة إنجليزية، وهناك في قسنطينة، التقيت بالدكتور عبد الرحمن الكيالي، رحمه الله، وهو أكاديمي وتربوي وناقد ومثقف كبير، وهو أول من اطلع على قصصي القصيرة، وشجعني وفتح مكتبته لي، وقد عوضني الدكتور الكيالي عن نقص في مكتبة المنزل والمدرسة، ويمكنني القول أنه من فتح آفاق المعرفة أمامي، وفرش لي سهل الأدب بالنصائح والتوجيهات. تلك المرحلة، حيث زاد وعيي بالمنفى وقدرتي على التعبير عنه، وزادت معرفتي بنفسي وقدراتي، فكتبت أولى قصصي القصيرة، ونصوصي الشعرية، وترجمت عدداً من القصائد، وفي مدينة قسنطينة نشرت أولى قصصي القصيرة أيضاً، من المؤكد أنني ظلمت تلك المرحلة بهذه العجالة.
س2: للمكتبة دور بالغ في تشكيل ذهنية الكاتب. نتذكر تجربة بورخس في هذا الفضاء، هل من إضاءات؟
ج2: تجربة بورخيس في القراءة وإدارة المكتبة والضوء والظلام تجربة خاصة قلّما تتكرّر، ولا شك أن المكتبة هي بوابة المعرفة، والشرفة التي تطل على كل الجهات، ولا كتابة من دون قراءة، ولا كاتب من دون مكتبة، لكن لكلٍ ظرفه وخصوصيته. لقد تنقلت كثيراً ولم أعرف الاستقرار إلا قليلاً، لذلك كان من الصعب بناء مكتبة حقيقية، فحين يتسنّى لك بناء مكتبة فأنت تشرع في بناء وطن حقيقي، وإنسان منفتح. لقد كان من حسن حظي أنني لم أُسجن في مكتبة واحدة، أعني في إطار محتوى واحد، وتوصّلت إلى قناعة تقول: القارئ عرضة للتأثّر بما يقرأ، والكاتب في سنيه الأولى عرضة للتأثر بمن يقرأ. ولا بأس من قراءة من لا تتفق معهم، ومن تكرههم أحياناً، ولا يوجد مبدع لم يتأثر بغيره، لكن إن كانت تجربته أصيله، سيصل إلى أسلوبه الخاص. الكتب جعلتني مفكراً وفيلسوفاً مرة ومتطرفاً مرة، وجعلتني مؤمناً أحياناً وملحداً أخرى، هي القراءة النهمة الأولى تفعل ذلك، والوصول إلى الفكر الخاص مسألة حتمية لمن أراد.
س 3: تكتب الشعر وتؤلف في السرد الروائي. هل واجهت بعض التحديات التي رافقت هذا الانشطار. وأي النوعين الادبيين تجده اقرب اليك؟
ج3: أكتب الشعر (أو ما كنت أحسبه شعراً) منذ الصغر، والبداية كانت مع الشعر، ثم انتقلت إلى القصة القصيرة ثم الرواية، ومع كل رحلة جديدة، يكون الشعر نديمي في الكتابة، إن كان من خلال اللغة الشعرية أو الرؤية المختزلة، أو جماليات السرد، لذلك لا أعدّه انشطاراً بل دورة إبداعية تكتمل. مرة واحدة حاولت الابتعاد عن اللغة الشعريةـ وذلك في رواية رقصة الفيلسوف، لأنها كانت معرفية تاريخية جدلية معلوماتية، وحتى الآن أكتب الشعر حين أبحث عن الاختزال، وأكتب الرواية حين أذهب إلى الحلم..
س 4: في أحد لقاءاتك تحدثت عن تعزيز الهوية الفلسطينية متمثلاً بتجربة الانتماء الى لبنان هل من مزيد لتفسير هذه المعادلة؟
ج4: طول البقاء يورث الاستئناس، وعدم الترحال يقود إلى المواطنة، وفي حالة اللاجئ، يقود إلى وهم المواطنة. أنا مولود في لبنان، وقضيت ردحاً من الزمن في مدنه وقراه، ولبنان بلد يشبه فلسطين، في اللغة والتراث والغناء والعادات والتقاليد، لكنني لست لبنانياً، ولا يجب أن أدّعي ذلك. كلامي في الواقع كان موجّهاً للاجئين الفلسطينيين في لبنان، وغالبيتهم يتصرف كأنه في وطنه، لهذا يخطئ كثيراً، بحق نفسه وحق البلد المضيف. كلنا عرب من حيث القومية، لكننا ننتمي إلى بقع وبلدان مختلفة. كمحصّلة، أنا كلاجئ يجب ألا أعتبر أي بلد وطني باستثناء فلسطين، لأنها هي الوطن الحقيقي.
س5: ماذا عن تجربتك في كتابة القصة القصيرة بدءًا من (خازوق)؟
ج5: مجموعة خازوق هي المجموعة القصصية الأولى وقد صدرت في الكويت، وقد تشرفت باهتمامكم بها حيث كنتم اول من كتب عنها ورحّب بها، ثم انتقلت إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، فنشرت مجموعتين قصصيتين، مزايدات، ومطر في موسم البرتقال، ثم أخذتني الرواية، فكتبت 16 رواية حتى الآن، وبين فترة وأخرى أحن إلى هذه النوع القريب إلى قلبي، أي القصة القصيرة، فأكتب وأحتفظ، ربما، هكذا أعتقد، أنني ابتعدت عن كتابة القصة القصيرة لأنني أكتبها في داخل الرواية، من حيث التكثيف والدهشة والإيجاز، هناك مطارح أضطر فيها كروائي أن أكتب بنفس قصصي، لكن هذا لا يعوّضني أبداً.. وفي الواقع، أعود بين فترة وأخرى إلى قراءة تلك البواكير، فأحبها كثيراً لما فيها من مغامرة وتلقائية وشجاعة..
س 6: فزت بأكثر من جائزة. وأرى انها سلاح ذو حدين. كيف تنظر اليها؟
ج6: في الواقع جوائزي قليلة، مرة حصلت على المركز الثالث في مسابقة صحيفة الرأي العام في الكويت، ومرة فزت بالمركز الأول في مسابقة غانم غباش في القصة القصيرة في دبي، الإمارات العربية المتحدة، ثم شاركت في مسابقة الرواية العربية البوكر وللصدفة التقيت بأحد أعضاء لجنة التحكيم، فعرفني وذكر لي رواية وردة عيسى التي شاركت فيها، وقال لي أنها كانت محط أنظار اللجنة، لكن لسبب ما لم تفز، ولم يكن السبب فنّياً أو إبداعياً، ومنذ ذلك الحين توقفت عن المشاركة في المسابقات. أرى أنه لا توجد لدينا في العالم العربي جائزة أدبية موضوعية، دائما تؤثر العلاقات والسياسة وغيرها، لهذا أعتقد أن من يلهث وراء الجوائز سيصاب بالاكتئاب إن لم يفز..وسيتراجع وهج إبداعه.
س7: مازلتُ اتذكر مقولة لزميل عملت معه في الصحافة الكويتية وهو يصف الصحافة بأنها ” تشبه جهنم.. كلما اعطيتها قالت هل من مزيد.. ! ” ماذا عن تجربتك الشخصية؟
ج7: ويسمونها أيضاً (محرقة)، بسبب استهلاكها وجشعها إذا صح التعبير، وفي الواقع، ليست الصحافة هي التي تستهلك وتقول هل من مزيد، إنما القارئ هو المستهلك، وهو الذي يبحث عن الجديد في كل المجالات، ويستطع التعرّف على المحتوى المكرّر أو الجديد أو المبتكر. لقد عملت في الصحافة الثقافية وفي مجال التحقيقات العامة في أبوظبي، وفي الحالتين كنتُ مطالباً بتقديم الجديد، محتوى يختلف عما قدّمته في الأمس، وأزعم أن المادة الثقافية قابلة للعيش أكثر من غيرها، لأن طريقة استهلاكها تختلف من قارئ لآخر، وهي تشبه القصيدة أو النص الإبداعي الذي يمكن تأويله وفق أكثر من معنى، ولو نشرت مادة الملحق الثقافي ذاتها بعد أسبوع، سيستقبلها القارئ بطريقة مختلفة، وهذا لا يحدث مع الخبر أو التحقيق الصحفي أو حتى المقالة السياسية. وهذا يدلّ على أن المادة الثقافية الصحفية لا تبلى مع الزمن. أما من حيث الدورة العملية فالعمل الصحفي مرهق والصحافة محرقة وجوفها كبير جداً. ومن جهة أخرى، يمكن لأي عمل أن يكون محرقة، على سبيل المثال، عملت في مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، وكان الدكتور جمال السويدي، مدير المركز آنذاك، يرفض مقولة: ليس لدي عمل اليوم. وكان يطالب دائماً بالبحث والابتكار والتوصل إلى أفكار جديدة، كالصحافة تماماً وأنا أوافقه الرأي..
س8: لدى أي كاتب أكثر من تماس مع التجارب العالمية. أي الأسماء أقرب إليك شعرياً وسردياً؟
ج8: خلال دراستي الجامعية تأثرت بالمدرسة الرومنسيية وروادها أمثال ووردزورث ولورد بايرون وشيلي وغيرهم، خاصة في تعاملهم مع الطبيعة والطفولة والفروسية، واطلعت على تجربة شعراء السريالية الفرنسية وخاصة لوتريامون، ثم شدني بودلير، وبعدها جذبني الشاعر الغرناطي غارثيا لوركا، حتى أنني كتبت نصاّ شعرياً بعنوان لوركا الفلسطيني. وعلى الصعيد السردي أعجبت بتجربتيّ الكاتبين الإنجليزيين تشارلز ديكنز ودي أتش لورنس، ثم اطلعت على روايات الكاتب الكولومبي غابرييل ماركيز، وتعرفت منذ سنوات قليلة على تجربة الكاتب الياباني هاروكي موراكامي خاصة في روايتي كافكا على الشاطىء ورواية الغابة الدانمركية. وفي الواقع، كان احتكاكي بالآداب الآجنبية مثمراً وملهماً لي أكثر من الإبداعات العربية، شعراً وسرداً، ولا أعيد ذلك إلى الأسبقية بقدر ما أعيدها إلى الاحتراف والانهماك والإخلاص، إضافة إلى البيئة القارئة. أنا أرى أنه لا بد لكل كاتب عربي الاطلاع على الآداب الأجنبية.
س 9: في ضوء إيصال القضية الفلسطينية الى العالم، هل استطاع الحراك الثقافي الفلسطيني تحقيق نوع من النجاح؟ وما أبرز معرقلات هذا التوجه؟
ج9: لا أدري إن كانت القضية الفلسطينية قد وصلت إلى العالم، لأنها لو وصلت لتغيّر المزاج العالمي وانتهى النزوح الفلسطيني، أقول هذا الكلام رغم ما يقال أن ما حدث في السابع من أكتوبر 2023 عرّف العالم على القضية الفلسطينية، إذن، ماذا كان الفلسطينيون يعملون طول سبعين عاما؟ في الواقع، تعرّف العالم على الدم الفلسطيني وليس القضية الفلسطينية، وفي هذا، لا فضل للمثقفين الفلسطينيين في ذلك. إن من أهم أسباب الفشل يعود إلى الانقسام الفلسطيني، ولا أعني به بين حركة فتح وحركة حماس، لأن الفلسطينيين منقسمون منذ انطلاقة الثورة الفلسطينية في ستينيات القرن الماضي، شعب صغير توزّع على عشرة تنظيمات وأكثر، ولكل أيديولوجيته وانتماؤه وتحالفاته. وكل تنظيم كان يعرّف بنفسه وليس بفلسطين. ومن ناحية أخرى، المثقف الفلسطيني مقيّد من قِبَل المؤسسات الرسمية والتنظيمات، أي أنه ليس مستقلاً. وفي ظل هذا الواقع وجدنا المثقف الفلسطيني يروّج لنفسه أكثر من القضية الفلسطينية (اتحاد الكتاب الفلسطينيين نموذجاً). وأستطيع القول الآن، إنه لا يوجد حراك ثقافي فلسطيني حر، لهذا تعود القضية الفلسطينية إلى نقطة الصفر بين فترة وأخرى.. إنه موضوع مؤلم يا صديقي.. !
س 10: لشبكة التواصل الاجتماعي تأثيراتها الايجابية والسلبية. ما وجهة نظرك ازاءها؟
ج10: وسائل التواصل الاجتماعي هي ثمرة التقدم التكنولوجي والتقني العالمي الذي لم يكن للعرب فيه مساهمة تُذكر. فنحن نستورد كل شيء بما فيها تلك الوسائل التواصلية الاجتماعية. والبعض يراها وسائل تدميرية بينما يراها البعض الاخر، وسائل ذات فائدة. وفي الواقع فإن طريقة استخدام الإنسان لتلك الوسائل، أو أي منتج آخر، عي التي تقوده إلى الخير أو الشر. بالنسبة لي، أرى وسائل التواصل الاجتماعي أو السوشال ميديا، عوامل مساعدة تخدم المبدع في نشر أعماله، والتعبير عن رأيه، والاحتكاك مع قرائنه وقرائه، هي منصّات تفاعلية ثقافية، وقد أفادتني كثيراً، ويعود لها الفضل في لقائي بك من جديد. ومن جهة أخرى، يستخدمها البعض بطريقة خبيثة تدميرية، لهذا السبب هناك توجه لمنع القُصر في أوروبا من الوصول إليها واستخدامها، نتيجة لاستخدامات خاطئة.
***
اجرى الحوار: مـحمـد سهـيل احـمد
صحيفة المثقّف
مـحمـد سهـيل يحاور الاديب الفلسطيني انور الخطيب
#أنور_الخطيب#حوار#محمد_سهيل_أحمد_#أدب#أنا#حرب#شعر
