قراءة في -تهرب اللغة كعصفورة- بقلم الدكتور عماد يونس فغالي

تهرب اللغة كعصفورة
إذ تسمع صوت الموت
كلتاهما تدركان بجناحيهما
رائحة الردى
تشمّان النساء الخائفات
وجوع المواليد
كلتاهما هدفان شهيّان
للشعراء والصيادين
وتعجزان عن وصف صوت زنانة
تتربّص بعريس قبل دُخلته
وأخشى
تفقد اللغة رشدها
والعصافير رقصها
عندها
من يعيد المقامات لحناجرها
والمعاني لمعجمها
ومن يعلّم الأجنحة
النطق من جديد
#أنور_الخطيب

ثنائيّةٌ… النطقُ جديدُ!!

“ومن يعلّم الأجنحة
النطقَ من جديد”!
هنا بيتُ القصيد، هنا كلّ القصيدة! معاناةُ أنور الخطيب تبدأُ في المضمون وتنتهي، أو لا، في إعلانه…
بين اللغة والعصفورة، التقى أنور الخطيب عالمًا واسعًا تتشاركانه، بل تعيشانه في ملء. من غيره، في فقدانه “تسمعان صوت الموت… تدركان… رائحةَ الردى”.
أعار الخطيبُ اللغةَ جناحَي العصفورة “كلتاهما تدركان بجناحيهما”، وأعار العصفورةَ حسنَ نطقِ اللغة “ومن يعلّم الأجنحة النطق من جديد”. فتلاقت مساحةٌ واحدة للاثنتين، تلك الحريّةُ التي تنبثقُ من قياماتٍ تلدُ على تعثّرات شهيّات الشعراء والصيّادين…
القصيدةُ في الفكر الأنوريّ اللا تكتب الحريّة، عفوًا، اللا تقول حرّيتَها، ليست قصيدة. وليس الشعرُ لغةً فنيّة، هو قضيّةٌ لغتها جمالُ الدلالةِ فنّ الصياغة، وجناحاها منذ العصفورةِ حتى لا حدود المدى…
خشيةُ الشاعر وخزٌ في الدلالةِ الشعريّة. السؤالُ “مَن” يعيد المقامات، يعلّم الأجنحة، رمزيّةُ فعل إنسانٍ يفتقده. على رشد اللغة ورقصة العصافير، تحلّقُ القصيدةُ بصيحةِ دعاءٍ حقّ يَنشده أنور الخطيب، اليرى السلوكات انزياحًا حدّ الانحراف. قصيدةُ تأوّهٍ يا حسرتاه.
ثنائيّةُ اللغة- العصفورة في قصيدة الخطيب، تروحُ في بُعدٍ سيميائيٍّ واحد، عالمهما المشترك، تلك الحريّة الوارفة التحليق بالكلمة والجناحين… جناحان يحملان الكلمة، تلك القصيدة العالية التعبير، فضاءاتُها إيصالاتٌ ما بعد الآفاق… هذا ما بعد الشعر في الشعر كلُّ الشعر… هذا أنور الخطيب… هذا الجمالُ الهويّةُ… “عندَها”، من يقرأْ، يستعدْ نطقًا جديدًا!!

الدكتور عماد يونس فغالي

#شعر #أنور_الخطيب #عماد_يونس_فغالي #نقد#دهشة

 

اترك تعليقاً