أمسيتي في المخيم

أمسيتي في المخيم

أمسيتي الشعرية في مركز التضامن الاجتماعي في مخيم نهر البارد بدأت في لحظة دخولي للمخيم، وقراءتي للمكان وسكانه من أطفال ونساء ورجال وبيوت وشوارع محفّرة، هناك أصبح جزءًا لا يتجزأ من ملحمة البقاء بكرامة وعنفوان في زمن ينتظر فيه الساسة الفلسطينيون والعرب “صفقة القرن” ولا يملكون شيئا لمواجهتها، لكن في المخيم ترى هذا الشيء في الوجوه والحركة والإصرار على الصمود.
لقد سررت بلقاء شعراء أصدقاء لم أقابلهم منذ سنوات طويلة، لكنني سررت أكثر بحضور تلاميذ وتلميذات يهيؤون أنفسهم ليصبحوا أدباء، في اللقاء ما قبل الأمسية استمعت والحضور لبراعم واعدة، يحملون فلسطين في شرايينهم وأعصابهم وعيونهم، وكان هذا هو الفوز الأهم لي، وما استمعت إليه أهم مما قرأت بكثير، لأنه يحمل روح الاستدامة.
من هنا أحب أن أشكر صديقي الشاعر باسل عبدالعال، المسؤول الثقافي لجمعية نواة في مخيم نهر البارد، وأحييه لاحتضانه المواهب الصاعدة بثقة وإصرار، ومعه صديقي الشاعر أحمد خالد الذي يحمل المسؤولية ذاتها.
أما خاتمة الرحلة الشمالية فكانت مسكاً حقيقيا بلقاء الأديب الكبير والمناضل مروان عبدالعال، وحظيت بروايته “جفرا .. لغاية في نفسها”، ورواية حاسة هاربة. بيت الأستاذ مروان عبارة عن مركز ثقافي حقيقي، لوحات تشكيلية من إبداعه وإبداع والده، ومكتبة ثرية استطاع جمعها بعد أن فقد مكتبته في أحداث نهر البارد، ومكتبة الشاعرة الجميلة تغريد عبدالعال، ولعل الحديث الذي دار مع كاتبنا الكبير كان الأكثر صدقا منذ زمن. (والصور التي تجمعني بالأديب مروان عبدالله أرشيفية مأخوذة في شهرياد).
فشكرا للمكان والشخوص، وللجيش اللبناني الذي يسهر على أمن المخيم.

اترك تعليقاً