شكرا ترامب.. هذه الخوازيق لا تكفي لإيقاظهم.. بقلم: أنور الخطيب

شكرا ترامب.. هذه الخوازيق لا تكفي لإيقاظهم

لا أدري ما هو الجديد في التصريح الذي تقيّأ به ترامب أمام جمع من المصفقين والضاحكين والمضحوك عليهم، كل ما ورد في خطابه التهريجي ذكره في السابق في خطاباته وتصريحاته وتغريداته ونعيقه، وورد في تصريحات نتنياهو وعصابته على شكل خطط أو أفكار أو إيحاءات أو تصريحات علنية، ووردت تصريحات الكائنين الإرهابيين في صمت الزعماء العرب أو تصريحاتهم المائعة الجبانة، وفي صمت واسترخاء الزعماء الفلسطينيين على الأصعدة كافة، فما هو الجديد؟

اتفاقية أوسلو ورد فيها إسم بلدة أبو ديس كعاصمة للدولة الفلسطينية المسخ المزمع إنشاؤها، وأذكر هنا أن فاروق قدومي (أبو اللطف) صرخ من تونس بعد توقيع معاهدة أوسلو قائلا لأبي عمار: (أبو ديس عاصمة دولة فلسطين يا أبا عمّار؟؟؟!!!)، ثم غاب صوته ولم نعد نسمع به حتى اليوم.

بالنسبة للمستوطنات التي قال ترامب أنها لن تتزحزح من مكانها، فقد ورد هذا في تصريحات قياديين صهاينة بأنهم يتمسكون بالمستوطنات في أماكنها، وأوهموا السلطة الفلسطينية أن تلك المستوطنات ستكون تحت السيادة الفلسطينية في الدولة المرتقبة، ولم يتحرك الفلسطينيون والعرب لمواجهتها.

بين كل فترة وأخرى يعلن الكيان الصهيوني عن بناء آلاف الوحدات الصهيونية على الأراضي الفلسطينية ولم يصدر موقف جاد تجاهها.

آلاف العمال الفلسطينيين يذهبون للعمل يوميا في هذه المستوطنات من دون أن تفكّر السلطة لحظة واحدة في توفير فرص العمل لهم، وعندما أوقف الكيان دخولهم في فترة من الفترات احتجت السلطة الفلسطينية واتهمت الكيان الصهيوني بتجويع الفلسطينيين.

ساهم مصنع الباطون المملوك لأحمد أبو قريع في بناء مستوطنة أبو غنيم عبر توريد الباطون الجاهز لشركات المقاولات الصهيونية. وذكرت ذلك صحيفة يروشلايم الصهيونية في عددها الصادرالجمعة 7-7-2000).

بين فترة وأخرى يصاب المستوطنون بالسعار ويقتحمون مزارع وبساتين فلسطينية ويحرقونها ولا من محتج أو مستنكر.

يدور الحديث منذ سنوات عن أن الأماكن المقدسة ستكون تحت وصاية دولية، والآن تم إخراج الحقيقة بأسلوب ثعلبي، بأن القدس ستبقى عاصمة للكيان الصهيوني، وكرر ترامب الجملة أكثر من مرة برعونة وخيلاء بأن القدس غير مقسمة، أي القدس كلها للصهاينة، ورغم ذلك لم يتحرك المسلمون ولا الفلسطينيون إلا في مظاهرات خجولة.

ضم غور الأردن يدور الحديث بشأنه منذ زمن من دون ردود أفعال تُذكر، وكذلك ضم الضفة الغربية كلها، وهو المشروع القادم.

ضم مرتفعات الجولان تم قبل إعتراف ترامب به، ولا يزال الصمت مستمرا من قبل العرب والفلسطينيين.

قضية اللاجئين محسومة بالنسبة للكيان الصهيوني، وصرحوا أكثر من مرة بأنه لا عودة للاجئين الفلسطينيين، ويجب على الدول العربية توطينهم في أماكنهم، ولم ينبس أحد ببنت شفة، والجميع أقفلوا أفواههم، أعني العرب، ولم يستعدوا لهذا اليوم المشؤوم، ولا يزالون يأملون بمفاوضات الترتيبات النهائية، وها هو ترامب يحسم القضيتين: القدس واللاجئين.

بعض الدول تنتظر المليارات التي ستضخها الدول المانحة مقابل توطين الفلسطينيين، والبعض يحلم بالمليارات التي ستسد عجز الميزانيات.

إن ما فعله دونالد ترامب ونتنياهو هو تلخيص لكل ما سبق وورد على لسانه وألسنة المسؤولين الصهاينة، وهم يعلمون أن هذا الوقت هو المناسب جدا لهذا الإعلان، فالعالم العربي ينهشه الانقسام والفوضى والإفلاس والتخلف، وهو أضعف من أن يقول لا.

فما هو الجديد أيها الفلسطينيون والعرب؟

لا زلتم تحاربون بالتصريحات ثم تخلدون إلى النوم.

لا زلتم تراهنون على الولايات المتحدة الأمريكية بينما هي تجهز الخوازيق تلو الخوازيق للجميع، وصانع الخوازيق الأكبر هو دونالد ترامب.

لا زلتم تفرّقون بين دولة الكيان الصهيوني والولايات المتحدة الأمريكية رغم أنهما دولة واحدة وصوتهما صوت واحد وإستراتيجيتهما واحدة.

لا زلتم تمارسون القمع على شعوبكم وعلى اللاجئين الفلسطينيين، وكل دولة تتبجح بالخصوصية وعدم قدرتها على تحمّل اللاجئين لأنهم يشكلون عبئا عليهم، رغم أن الفلسطيني لا يستفيد شيئا منهم اللهم باستثناء هواء الله، بل على العكس من ذلك، هم المستفيدون من إمكانياته.

لا زلتم منهمكين في حروب جانبية في ليبيا وسوريا والعراق واليمن والعدو الأصلي يتمتع بالراحة والأمان، رغم أن بعضكم لا يعتبره عدواً.

السلطة الفلسطينية مسترخية جداً كأنها حققت الاستقلال والتنمية والتميز وانتهت من قضية اللاجئين ووضع القدس، ولا زالت تعتقد أن اللاجئ الفلسطيني يحتاج الدواء والمساعدات الاجتماعية وراتبا هزيلا ولا تعلم أن اللاجئ في حاجة إلى وطن.

إننا نشكر ترامب الذي أيقظكم من سباتكم، ونصفق له لأنه وضع شعوبكم أمام الحقيقة.

إن هذه المظاهرات التي حرضتم عليها لتظهركم بالوطنيين الرافضين لصفقة القرن أو صفعته لن تنجيكم من عذاب أليم.

لقد تنازلتم وركعتم ووقعتم وانهزمتم وأفقرتم وجهّلتم وأضعفتم الشعب الفلسطيني وأصبتموه بالاكتئاب واليأس ثم تقولون: لا نستطيع فعل أي شيء، المرحلة والظروف العالمية والتوازنات الإقليمية ليست في صالحنا أو إلى جانبنا.

لقد شوّهتم فلسطين وأضعتموها وتنازلتم عنها للأخوين ترامب ونتنياهو.

أنتم الآن رهائن وسجناء ومرتهنون للولايات المتحدة، تستلمون منها النقود والسلاح مقابل الصمت وحفظ الكراسي. يكفي قول الإدارة الأمريكية للعراقيين: إذا لم تحموا سفارتنا فإن كل سلاحكم سيُحال للتقاعد.

وقسوا على ذلك أيها العرب. فشكرا ترامب.

صحيفة اليوم الثامن

https://alyoum8th.net/News.php?id=715

اترك تعليقاً