الفردوس المفقود..فردوس الجنون ….بقلم ياسر دحي

الفردوس المفقود..فردوس الجنون ….بقلم ياسر دحي

الفردوس المفقود” هو ذاته “فردوس الجنون” و “فردوس المجانين” :

إنه كل الجنون البشري “مشبوحا” في عالم الأوهام وعالم الزيف، عالم “المثل” و “المبادئ” و “القيم” التي لا نراها ولا نحس بها إلا وهي دم وحروب ومجازر ومذابح. الفردوس المفقود أو “المظلوم” لا فرق هو ذاته “فردوس الجنون” و “فردوس المجانين” وإعادة إنتاج “الجنون” عبر التاريخ ولكن “غباء” و “دموية” هذا العقل البشري في أعماق بنيته النفسية من لا يجعله يرى ذلك.

الفردوس المفقود هو تاريخ الجنون البشري عبر التاريخ ومحاولة استعادته. وهو من أعمال وإبداع “الظالم” و “المظلوم” من ابداع “الجلاد و الضحية”، إنه جنة بقائهما وتداولهما كل أشكال السلطة عبر التاريخ. إن حنين وأشواق المظلوم إلى ذلك الفردوس ستراه واقعا في أعمال ذلك الظالم. الظالم ذلك الذي كان في يوم ما “بطلا” وكف على أن يكون كذلك لأن “بطلا” آخر قام بقطع رأسه.

إن أي حديث أو حنين “للفردوس المفقود” هو حديث ودعوة باتجاه مزيد من سفك الدماء. فلا يحدث “الفردوس” إلا سفكا وانتهاكا ومجازرا. وفقط عندما تتحرر من شبكات هذا “الفردوس” وألاعيبه “النفسية” و “الفكرية” وتلك الأقفاص التي يبنيها في شبكات معتقداتك، ستشعر “بخفة” “بمرح” ما من نوع جديد.

قل لي ما هي قيمك وما هي مبادؤك وسأذكر لك عدد المجازر التي تم ارتكابها وما سيتم ارتكابها تحت سماء تلك القيم و تلك المبادئ. كأن القيم باتت مرآة مجازرنا. كأن المبدأ هو تهيأتنا لذلك الخنجر الجديد الذي سيكون في ظهر ذلك “الآخر” والذي هو أيضا لديه ما يكفي من “الخناجر” قصدت ما يكفي من المبادئ والقيم.

إننا نتنفس ولكن من خلال جدران، من خلال أسوار وأقفاص. إننا لا نتنفس الحياة بل نتنفس رمل تلك الجدران، ونتنفس ما تفحم وتعفن فيها تلك الأسوار. رئتك لم تعد قفصا صدريا، بل قفصا من أسمنت مسلح، إنك تتنفس الرماد ظانا بذلك أنه الأكسجين.

اترك تعليقاً