لمّا..عادية الحياة وثمار القيم
مداخلة الدكتور عماد يونس فغالي في حفل توقيع رواية “لمّا When” للدكتور زياد افرام في مقرّ اتّحاد الكتّاب اللبنانيّين.
“لمّا”، عاديّةُ الحياة وثمار القيم!
كأنّما أصرّ على حصرِ المعنى في العنوان “لمّا”، فكتبه في الإنكليزيّة كي لا ننزاح. سأفعلُ رغمَ ذلكَ. السياقُ يأخذني إلى فكرةٍ خرجتْ من عاديّاتنا: “لمّا” يزلْ في الكاتبين اعتقادٌ، أنّ الحياةَ الجميلة، القائمة على القيم الأخلاقيّة والمبادئ التربويّة السميا، تستحقّ تُكتبُ فيها روايةٌ، بناؤها الروائيّ يلامسُ المثاليّات.
“لمّا”، أراد الكاتبُ يقول، تتصرّفْ هكذا، تنلْ مآربَ حسنة، و”لمّا” تسرْ وفقَ أهواءَ ومصالح، تؤتِكَ نتائجُ غيرُ مرجوّة، وتنكشفْ ولو بعد حين، احتيالاتكَ وألاعيبك!
شخصيّاتُ الرواية مترابطة جدًّا، فتشعر كأنّها كلُّ واحدةٍ بطلةُ الرواية. الأدوارُ المعطاة لكلّ شخصيّة، أساسيّةٌ في الحبكة، ليصعب تحديد الشخصيّات الرئيسة من تلك الثانويّة.
في الرواية، الأحداثُ يوميّاتُ عائلةٍ بسيطة في مجتمعٍ رتيب، تتمحور خصوصًا حول الابن الوحيد فيها اللا شكّ هو بطل الرواية في امتياز. يمرّ صاحبُنا بصعوباتٍ علائقيّة خلال اجتيازاته المراحل الحياتيّة الأقوى. كإيجاد وظيفة والانخراط في سوق العمل، ومن ثمّ اختيار الشركاء في الحياة والعمل، إلى العلاقة العاطفيّة. بعضُ العراقيل التعترض مسيرته عابرةٌ كونها متأتّية من موروثاتِ الأهل غالبة…
هذا النوع من السرد الروائيّ لا بدّ يحبّه الناس، العامّةُ بخاصّة، لما يقدّم لوحةً جليّة من دون تعقيدات وإثارة مشاعر قويّة أو مواقف تتطلّب انحياز القارئ معها أو ضدّها… مع التنويه طبعًا أنّ بعضًا منها يأخذكَ إلى التعاطف والانفعال…
السياقُ الروائيّ مكتوبٌ بمؤشّراتٍ تناسبُ كلّ زمانٍ وأيّ مكان. أنتَ القارئ في لبنان مثلاً يمكنكَ تصوّرُ الأحداث في منطقتكَ وتجري في زمانك… هي طبعًا معاصرة لِما فيها من عناصرَ تجعلكَ تعتقد تحصل الآن، لكن يمكنكَ تخيّلها جاريةً قبل التطوّر الرقميّ السريع بقليل…
من ناحية اللغة في “لمّا”، لا بدّ من إشارةٍ أعتذرُ عن عدم تمكّني من المرور عليها… هل دوّن الكاتبُ نصّه في اللغةِ المحكيّة تحت شكل الفصحى ليكون أقرب إلى الواقع في اعتقاده؟ تبقى للغة أساسيّاتٌ قواعديّة وإملائيّة متى اعتُمدت سالمةً، تُفسح للكاتبِ فرصةً تصاعديّة للانتقال نحو الكتابة الأدبيّة.
في عودٍ إلى موضوعاتيّة الرواية، تلتمس المرسلة عمقًا متى نرُح إليه، ننظرْ حالةً تبانُ في مسلكيّاتِ المجتمع اليوم مستَغربة. لكنّ الحقيقة لا تزالُ تؤكّد أنّ العيش في “الآدميّة” ووفقَ خوف الله تؤتي توفيقًا دائمًا!
د. زياد،
واعدٌ يراعكَ يُهدي النيّات الجميلة، ويقفُ على بلوغ الخواتيم المرجوّة، السعيدة اليتمنّاها كلّنا… الفكرةُ هي المادّةُ الأولى لأيّ فعلِ كتابة، إذا كانت عالية، لا بدّ تنتج عملاً جيّدًا. كلّ صقلٍ في الشكل يُخرجها جمالاً، نحصدُ أدبًا…
الكلمةُ هويّةٌ في الله، حسبُنا في ارتقاء!!
في ١٢ تمّوز ٢٠٢٥



