امرأة بين الليل والنسيم   بقلم: بهيجة البعطوط

امرأة بين الليل والنسيم بقلم: بهيجة البعطوط

امرأة بين الليل والنّسيم

كانت تمشي على خيوط الليل
كل خطوة منها تترك صدىً لا يسمعه أحد
عيناها بحيرة صامتة وروحها طائر ضاع بين أغصان الزمن الطويل.
تنام وهي تحمل على صدرها أرواح كل من أحبّت .وتستيقظ لتجد نفسها وحدها
تحت سقفٍ لم يضمّ قلبها قط.
تبكي فجأة…
كما تبكي الأرض حين لا تجد المطر..
وتختفي في زوايا غرفتهالأن العالم يريدها قوية… بينما قلبها طفلة لا تريد سوى حضن لا يسأل.
كل يوم.. كل لحظة..كلّ نفسٍ كانت تعطيه للآخرين تُضيء طريقهم..تحمِل عنهم الظلام حتى نسيت أنها هي نفسها بحاجة إلى ضوء.
تريد أن تتنفّس…لكن الهواء ثقيل
والمسؤوليات كالجبال الرواسي.
والذكريات تُشدّها إلى الوراء.
وفي يوم بين ظلال الليل…
وضعت يدها على قلبهاوقالت بصوتٍ ناعم كنسيم الخريف:
“كفى… سأحمل روحي معي الآن ولن أسمح لأحد أن ينهشها بعد.”
وفي تلك اللحظة، شعرت بالحرية لأول مرة منذ زمن طويل ليست حرية من الآخرينبل حرية من نفسها…
حرية من الألم.. من المسؤولية…من الوحدة التي لم تعد اختيارًا بل عبئًا.
وأدركت أخيرًا…أنها لم تُنهزم..
وأن كل دمعةكلّ لحظة صمت كلّ رغبة بالهرب…كانت درسًا في أن تكون الإنسانةالوحيدة القادرة على إحياء نفسها.حتي لو خذلت.
تعلّمت ان الخيبة تصقل الرّوح..وتجعل من القلب أعمق وأكثر صفاءا..
وأنّ الصّمت لغة الفؤاد وهمس الجوى.

بقلمي بهيجة البعطوط من تونس 🇹🇳

اترك تعليقاً