غادرتكم     بقلم الشاعرة رينيه زوين نصار

غادرتكم بقلم الشاعرة رينيه زوين نصار

غادَرْتُكُمْ.

وأنا في طَوْرِ البَحْثِ عن ذاتي الكُبْرى،
كانَ الشِّعْرُ وسيلتي الكُبْرى،
أَصْبَحَتْ طَريقي مُتَوَهِّجَةً مِنْ نُورِ الشِّعْرِ،
وها قد وَجَدْتُ ما كُنْتُ أَبْحَثُ عنه.
أَأَتْرُكُكُمْ بِسَلامٍ؟؟؟

أَيُّها الواقِفونَ في مَعْبَدِ الحَياةِ،
قد غادَرْتُكُمْ مُطْمَئِنَّةَ البالِ،
عالِيَةَ الجَبينِ،
لَنْ تُنْكَسَ رايَةُ فَرَحي السَّرْمَدِيّ.
غادَرْتُكُمْ روحي،
بَعْدَ أَنْ عَلِمَتْ طَبَقاتِها السَّبْعَ،
مَطَبّاتِكُمْ السَّبْعَةَ وَالسَّبْعِينَ،
غادَرْتُكُمْ،
وأنا وَدَّعْتُها بِدُونِ أَيِّ إِصْرارٍ لِتَبْقى هُنا تُعاني مَحط الإِنْسانيَّةِ،
وغَرائِزَها، وشُذوذَها التَّعْليميَّة
الَّتي ما زالَتْ تُؤَسِّسُ عَلَيْها مُعْتَقَداتِها،
وتُقَدِّسُهُا،
وتَلْعَنُ كُلَّ مَنْ لِلْحَقيقَةِ لِسانٌ.
وَدَّعْتُكُمْ روحي،
وأنا مِثْلَكُمْ وَدَّعْتُها بِدُونِ أَيِّ نِزاعٍ،
رَحَلَتْ بِكُلِّ سَلامٍ وَأَمانٍ، لِتَشْهَدَ على أَرْضٍ يَقْتُلُونَ الحَياةَ فيها مَنْ يُحْيُونَ عَلَيْها،
بِاسْمِ الحُبِّ والحُرِّيَّةِ والحَضارَةِ، وإيمانٍ مُزَيَّفٍ يُزَيِّنُ كَنائِسَها وجَوامِعَها فُجورًا.
أَصْبَحَتِ البَشَرِيَّةُ شَرِسَةً، تَقْتاتُ مِنْ فُتاتِ عَصَبِ الآخَرِ وَدَمِهِ،
يَتَنامَوْنَ بِالأَذِيَّةِ، وَيَتَكاثَرُونَ بِلا مَفاهيمَ عَميقَةٍ قُدْسِيَّةٍ.
أُمّي كانَتْ مِثالَ تِلْكَ المَفاهيمِ،
سَتَرْحَلُ أُمّي…
لَكِنَّ روحي غادَرَتْني…
رَجَوْتُكُمْ كَرِّمُوها،
وَوَدِّعُوها نِيابَةً عَنّي…

اترك تعليقاً