كلمة الدكتور أدونيس العكره في تكريم عميد الأدلاّء السياحيين في جبيل      يزيد مخايل محفوظ بن فيروز

كلمة الدكتور أدونيس العكره في تكريم عميد الأدلاّء السياحيين في جبيل يزيد مخايل محفوظ بن فيروز

الى عميد الأدلاّء السياحيين
الى يزيد مخايل محفوظ بن فيروز
حضرة المكرّم
السيدات والسادة

ممثّلا رئيس التيّار الوطني الحرّ وجميعَ مسؤوليه وأعضائه الجبيليين،
حاملا منه ومنهم سلاما ثقافيّا بكل احترام وتقدير لشخص المكرّم،
وجدتُني مضطرّا الى ارتداء الجاكيت والكرافات لأمثُـلَ أمام يزيد محفوظ، الأستاذ، القطعةِ من مجدِ هذه الأحياء المهيبة، ومن هوّية الوجه الرمليّ لمدينة جبيل القديمة.
هو السيّد، والحاملُ التاريخَ المُغَنّي روائعَ تمّوزَ،
والأدونيّاتُ أحلاها في رَونَقات الأساطير الجبيلية،

يزيد مخايل محفوظ بن فيروز،
أيها الجبيليّ العتيق،
{هل تذكر هذه العبارة؟ وعمّن كنا نقولها أيام كنا صغارا؟
عن جبيليّ لفّت وجهَه تجاعيدُ السنين،
وشيّبته غادراتُ الزمان،
يكبرُنا بعشراتٍ عديدةٍ من السنواتِ الطِوال…}

اليوم،
لم يبقَ أحدٌ في جبيل يـَكبـَرُنا بهذا المقدار.
صرنا نحنُ العِتاق،
والميدانُ الذي كان ملعبَنا (ساحةُ جارتِنا مارت تقلا)،
الميدانُ الذي كان ملعبَـنا لم يَعُـدِ الميدان،
يا ليتَه بَـقيَ عتيقا…
أشجارُه الزنزلخت اختفت آثارُها،
مغارةُ الجنّية، بلونِها الرمليّ الحلو كوجهِك،
جنّيتُها لم تعد جنّية،
صارت من الإنسِ في الباطون المسلّح…
وملعبُـنا، على صِغَرِه الحاليّ، ما زالت فيه خبريّاتٌ شاسعات تنتظرُ نهاياتِها..
لم يبقَ لنا من ذلك الزمانِ غيرُ قبّوعتِك،
قبّوعتُـك التي كان يضع مثلـَها على رأسه (مثلَـها تماما) موريس دونان، ومارون ابن روحانيّة..

يزيد مخايل محفوظ بن فيروز، يا جارَنا منذ الطفولة،
كلّما مررتَ من أمامِ بيتِنا، مُعتَـمِرا تلك القبّوعة، صيفا وشتاء،
وكادحا الى حيث توقّف زمانُ الستةِ آلاف سنة،
… كلّما مررتَ، كنتُ أتخيّل جحافلَ الرومان، والفرنجة، وصلاح الدين،
يتبعون خطواتِـك لكي يتأكدوا من أن وقعا من سَـنابِكِ خيلـِهم ربما تنساه.

يا صديقي
قضيتَ عمرَك الجبيليّ كادحا، تَحكي تاريخَنا وتراثـَنا بلا مَلـَل..
كدَحتَ كثيرا، ولم تتعب،
ضممتَ آلافَ السنين الجبيليّةِ في حماسِك الشيّقِ عندما تروي التاريخَ النابضَ فخرا،
ولم تختير ذاكرتـُك..

على الرغم من كَدحِك الطويلِ، التَعِب،
انت تعرف، ونحن نعرفُ أيضا، أن هناك بَعدُ الكثيرَ من الجبيليين، عتاقا وأطرياء،
لا يعرفون جُبَـيلَهم، ولا تاريخَها، ولا تراثَها المعتّق..
فلا تزعل،
ولا تَدَعِ التعبَ يأخذُ منكَ أيَّ مَأخَذ!
إعمَلْ لمدينتِك ولا تتعب،
إعمل لها كأنك تعيشُ أبدا، فلا تتعبْ…
ودَعنا نحن نُفَرفِطُ الغارَ عليك.

اترك تعليقاً