يتناوبون على حراسةِ القطيع              محمد علي سرور

يتناوبون على حراسةِ القطيع محمد علي سرور

كلُّهم فلاسفة،
يتناوبون على حراسةِ القطيع
يتناوبون…
على حلبِ الخطابِ من ضَرعِ الصحراء…
وأنا الخائف من رعونتي… من ذئبِ فَراستي
من شوكِ السؤالِ المسنون
ومن انتهاكي أصولَ التكاذبِ في ممالكِ القطعان…
أنا الغريبُ عن لغةِ الصَّنمِ… وعن ديوانِ الصَّنم
وعن زحمةِ اللاهثين للخضوع.

كلُّهم فلاسفة،
وأنا الخارجُ عن مِلَّةِ التملُّقِ
أبحثُ عن نصٍّ لا تفترسُه قطعانُ الأسلافِ،
أبحثُ عن نصٍّ لا يقدِّسُهُ ورَثةُ الأسلاف.
أبحثُ عن كتابٍ يُنصفُ رعونتي
عن رصيفٍ لا يفترسُ قدمي…
لا أضيِّعُ فيه أسئلتي الناشبةِ من وريدي
وعن ركنٍ في خربةٍ أخبيّءُ فيه جسدي الوعاء
أتقيَّأ ما فيه من أمسيَ المسموم
من جراثيمِ الوراء.

كلُّهم فلاسفة،
وأنا المطوَّقُ بالأسئلةِ الحائرة
لا نجاةَ لي من حماقتي
أرتِّلُ وحدي آيات شقاوتي
أتبارى والصمتُ على قلقي
على طوقِ عنُقي
لماذا كنتُ احسبُ السَّقمَ طاقةً
والطحالبَ على صدري امتلاء؟
لماذا تملؤني الحمىَّ،
لماذا لا أفرحُ بأغنيةٍ،
لماذا…
لا تُبكيني الأشلاء؟

أريدُ مطرًا طازجًا أغتسلُ فيه
من روائحِ القوافل
من غبارِ الساسةِ الماكرين
من أظافرِ المنشدينَ…
من أصنامٍ يابسة
من المرائين
الشاحذينَ سيوفَ العشائرِ والقبائل.
أريدُ مطرًا طازجًا أتطهَّر فيهِ من بداوتي
من أحقادٍ لُقِّنتُها عن ظهرِ قصد.
أريدُ كتابًا يحاورُني…
يوقظُ حواسِّي البكماء
يؤنسُني
يُفرحُني
يُخدِّرُني
يبكيني
يُعلِّمُني كيف ينبلجُ حُلمي
وكيف لا أنحني لطاغيةٍ
يُعلِّمُني كيف أشفى من خجلي العتيق…
من أدبِ الصمتِ العميق
يُعلِّمُني
كيفَ أنجو من جلاوزةِ الولاء.

اترك تعليقاً