يزيد، إنسانٌ وكلُّ جبيل!!     بقلم الدكتور عماد يونس فغالي 

يزيد، إنسانٌ وكلُّ جبيل!! بقلم الدكتور عماد يونس فغالي 

يزيد، إنسانٌ وكلُّ جبيل!!
بقلم الدكتور عماد يونس فغالي


أحضر اليوم في ملء جبيليّتي، أمامَ قامةٍ ألفتُها منذ وجوداتي، أعرف نفسي فتىً وشابًّا ثمّ رجلاً، يحتضنني شبهَ أخٍ كبيرٍ أحتمي به، مدركًا أعني له واحدًا من خاصّته.
هو وجهٌ جديٌّ منذ طلّتِه، يقاربكَ بإصغاءٍ تدركُ فيه لتوّكَ شخصيّةَ العالِم. لا يساومُ متى يشتمّ انزياحًا. قناعاته اعتناقٌ جوهرُ إيمان. يزيد محفوظ، الأستاذ يزيد، قُدَّ من جبيل، فكرًا في علوٍ عميق.
في مخزونه المعرفيّ، هذا الملآنُ تاريخًا، تحتلّ جبيلُ المكانَ كلّه. المدينةُ اليعرفها العالم، الأقدمَ في عبق الزمان، أصدرت الحرف إلى المسكونة كلّها، تسكنُ منذ وجودها في قلب يزيد وفي كيانه. كأنّما الرجل ندعوه “قاموسُ جبيل الحيّ”، أو “المعجم الجبيليّ في التاريخ واليوم”. مرتع يزيد المدينة. في تلك القديمة تجده، تتحدّث إليه، تفيد منه مترعًا. وإذا احتجتَ عودةً علميّة، كأنّما يجيبك: المرجع يزيد محفوظ، ويقفل الحديث!
وبعد، يزيدُ رجلٌ من طينةٍ إنسانيّة عالية. خبرتُه جارًا، يوازي تمسّكُه بالقيم العليا محبّتَه جبيل. ربّى ابنه الوحيد قال لي يومًا “كأنْ عندو تمان أخوة”. يضنّ بأقاربه وجيرانه، مقدّرًا من بينهم من يعاين فيه رفعةً ثقافيّةً وأخلاقيّة. إن أتحدّثْ عن شخصه، أكتفِ بمشاعره الرقيقة كطفل. الصدقُ عنوانُ ذاته كأن صُنعت منه.


منذ إعلان احتفاليّة الليلة، الناسُ اليعرفونك ما انفكّوا يتكلّمون على اثنتين: معرفتكَ جبيل، وأستاذيّتُكَ العالية. هذا تردّداتُه في الآذان كلّها… عندي أنا، قد يكفي أن أُفصح على غير عادتي: لمّا ذكرت نانسي أمامي تريد تكرّمك، قلتُ لها: أتكلّم في يزيد. هذا يا حبيبُ لأنّكَ في الإنسانيّات من النادرين… طوباي ومَن مثلي، منكَ قريب!!

اترك تعليقاً