“لقاء” في ضيافة مارون عبّود.. زيارةٌ إلى بيتٍ لم يغادره الأدب!
ضمن برنامج “الزيارات الأدبيّة” الذي ينظّمه “لقاء”، لم تكن المحطّة الأولى مجرّد انتقالٍ جغرافي، بل عودةٌ إلى أحد البيوت التي صنعت وجدان أجيالٍ كاملة. إلى عين كفاع، في قلب قضاء جبيل، حيث يقيم إرث الأديب اللبناني مارون عبّود.. لا كاسمٍ في كتاب، بل كحضورٍ حيّ في بيتٍ ما زال يروي.
اجتمع أعضاء “لقاء” ونخبة من أصدقائهم، وانطلقوا نحو القرية التي تربّى على نصوص صاحبها طلابٌ لبنانيون عبر مراحلهم التعليميّة، من الابتدائيّة حتى الجامعة. هناك، في منزل الأديب، كان الاستقبال أكثر من ترحيب… كان امتدادًا لذاكرةٍ لم تنقطع.
استقبل الدكتور رياض نظير عبّود، حفيد الأديب، برفقة زوجته الدكتورة بيا الوفد الزائر بحفاوةٍ تشبه البيوت التي تعرف كيف تحفظ أصحابها. وفي جلسةٍ أدبيّة تفاعليّة، فُتحت صفحاتٌ من سيرة مارون عبّود: من حياته الشخصيّة إلى إرثه الفكري، المخطوط منه والمطبوع، مرورًا باللوحات التي تختصر محطّاته بين التعلّم والتعليم، وتستعيد وجوه معلّميه وأترابه من أدباء لبنان والعالم.

ولم يكن السرد بالكلمات وحدها… إذ عُرض فيلمٌ وثائقيّ قصير أعدّه الأستاذ مازن رزق بالتعاون مع المخرج إيميليو بو عنق، استمرّ إحدى عشرة دقيقة، ليكثّف رحلة الأديب في مشاهد تُرى وتُحَسّ.
اختُتمت الزيارة بتقديم “لقاء” درعًا تذكاريًّا يوثّق الزيارة وبالصور التذكاريّة، لكن الحكاية لم تنتهِ هناك. فقد امتدّ اللقاء إلى غلبون المجاورة، حيث اجتمع بعض المشاركين حول مائدة غداء في مطعم La cave d’hôte، وتحوّل المكان إلى مساحةٍ أخرى للنقاشات الفكريّة والإلقاءات الشعريّة، في جوٍّ من الألفة التي تشبه ما بدأ في بيت مارون عبّود. هكذا، لم يكن اللقاء مجرّد زيارة… بل تجربة تعيد طرح السؤال الأجمل: كيف يمكن لبيتٍ واحد أن يبقى مفتوحًا في ذاكرة وطن؟
فليست كلّ الزيارات تُقاس بالمسافة.. بعضها يُقاس بما تتركه في الذاكرة.
الدكتورة ليلى شمس الدين
الصور بعدسة: عبدو أبي رعد، باسكال بلاّن النشّار، د. زياد افرام، عماد يونس فغالي.















