البابا فرنسيس: رسول السلام ورسالة الملكوت ونائب المسيح على الأرض

كتبت:نضال شهاب
عُرف البابا فرنسيس، الحبر الأعظم ورأس الكنيسة الكاثوليكية، بلقبَي “بابا الفقراء” و”بابا السلام”، لما عُرف عنه من مواقف إنسانية متميزة تجاه الفقراء والمحتاجين، بغض النظر عن ديانتهم أو عرقهم أو جنسهم. فقد كرّس جزءًا كبيرًا من حياته لمناصرة المهمشين، والدفاع عن كرامة اللاجئين والمهاجرين، لا سيّما في ظل الأزمات والحروب التي يشهدها العالم.
اشتهر البابا فرنسيس ببساطته وتواضعه، إذ رفض اقتناء سيارة خاصة بسائق، وكان يتنقل باستخدام وسائل النقل العامة، كما كان يختار دائمًا السفر في الدرجة السياحية عند تنقله بالطائرة.
ألقاب وأوصاف شتى تُطلق عليه، ومهام متعددة يتولاها، وصلاحيات واسعة تُمنح له بمجرد انتخابه، وتاريخ طويل ممتد لمئات السنين حافل بالأحداث والوقائع الشهيرة .. إنه بابا الفاتيكان، ورأس الكنيسة الكاثوليكية، صاحب القيمة والقامة الرفيعة.
تمتع بابا الفاتيكان بسلطات سياسية وإدارية وتعليمية ودينية واسعة، فكان يُعد بمثابة ملك وحاكم لدولة الفاتيكان التي تأسست بموجب اتفاق عُرف باسم «لاتران» الذي جرى توقيعه في عام 1929 بين الكنيسة الكاثوليكية والحكومة الإيطالية، وبموجب هذا الاتفاق أصبحت الفاتيكان دولة مستقلة تتمتع بسلطة وسيادة وفق نظام حكم ملكي مطلق ترأسه البابا على مدى سنوات، واعترفت الحكومة الإيطالية بالسيادة المستقلة لدولة الفاتيكان.
ويُعد قصر الفاتيكان مقر إقامة البابا داخل أسوار المدينة، ويطلق اسم «الكرسي الرسولي» على حكومة كنيسة الروم الكاثوليك التي يقودها البابا.
مُنح البابا صلاحيات كبيرة، وسلطة لا محدودة، وبسبب تعدد مهامه ومسؤولياته تم تفويض أشخاصاً آخرين لتولي السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية في الدولة، حتى لا يحدث أي إهمال في أي تفصيلة من تفاصيلها.
اُنتخب بابا الفاتيكان من قبل مجمع يُعرف بـ «مجمع الكرادلة» أو «أمراء الكنيسة»، ويُعد هذا المجمع أعلى هيئة استشارية في الكرسي الرسولي، ويضم جميع الكرادلة الناخبين الذين تتجاوز أعمارهم الـ 80 عاماً، ويعتبر الكرادلة هم الناخبون والمرشحون الوحيدون للمنصب، ولا يجوز أن يتجاوز عددهم عن 120 كاردينالاً يتوزعون على مختلف قارات العالم. وينتخب مجمع الكرادلة البابا لمدى الحياة، ويكون مطلق الصلاحية، وفي حال شغور الكرسي البابوي بسبب الاستقالة أو العجز أو الوفاة، تنتقل صلاحيات البابا إلى مجمع الكرادلة إلى حين انتخاب بابا جديد.
شغل بابا الفاتيكان موقع «أسقف مدينة روما»، الأمر الذي يجعله متمتعاً بجميع صلاحيات الأسقف، وشكل البابا مع الكردالة والأساقفة ما يُعرف بـ «الرؤية المقدسة»، وخاطب العالم في مناسبات مختلفة ومتعددة، وتصدر عنه البراءة البابوية، والمراسيم البابوية، وتختص هذه المراسيم بعقيدة دينية معينة أو أمر كنسي ما.
ألقاب وأوصاف
تمتع بابا الفاتيكان بعدة صفات وصلاحيات دينية باعتباره «الأب الروحي» عند الطائفة المسيحية الكاثوليكية، ورأس الكنيسة الكاثوليكية، ولقب بالعديد من الألقاب، منها: نائب المسيح في الأرض، وخليفة القديس بطرس، والحبر الأعظم للكنيسة الجامعة، وكبير أساقفة المقاطعة الرومانية، وسيد الفاتيكان، وخادم خدام الله، وصاحب القداسة، أو قداسة البابا، أو الأب الأقدس..
ولطالما أكد البابا أن مساعدة الفقراء هي “جواز السفر إلى الجنة”، وأعلن في 19 نوفمبر 2017 إطلاق أول يوم عالمي للفقراء، بهدف تسليط الضوء على حاجاتهم الروحية والمادية. وفي عظته آنذاك، شدد على أن من يُهمل الفقراء أو يتجاهل معاناتهم يرتكب خطيئة اللامبالاة، مشيرًا إلى أهمية الوقوف بجانبهم.
.
على صعيد دعم اللاجئين والمهاجرين، فقد أكد البابا خلال مشاركته في منتدى “هجرات وسلام” عام 2017، أن الضيافة قيمة دينية مشتركة بين الأديان، ودعا إلى دمج المهاجرين في مجتمعات الاستقبال، على أساس من الاحترام المتبادل للثقافات. كما نادى بتوفير ملاجئ إنسانية تليق بكرامة اللاجئين، مؤكدًا أن الاكتظاظ لم يُحقق نتائج إيجابية، وأن مواجهة تجار البشر تتطلب تشريعات واضحة على المستويين الوطني والدولي.
وفي ما يخص قضايا السلم العالمي، وجه البابا نداءً لزعماء العالم للابتعاد عن شبح الحروب والفناء النووي، منتقدًا السياسات التي تبرر امتلاك الأسلحة النووية، ومؤكدًا ضرورة العمل على التخلص منها من أجل مستقبل البشرية
بلغ البابا الكمال في إنسانيّته، وأدى قصته الى العُلى، فإنعم في السماء وصلِّ للكنيسة والعالم.

