ذاكرةُ الرُّكامِ        شعر: علي وهبي دهيني

ذاكرةُ الرُّكامِ شعر: علي وهبي دهيني

ذاكرةُ الرُّكامِ

وَلمَّا اسْتَدارَ اللَّيْلُ جِئتُ أُشكِّلُ
نُجومًا تَماهَتْ فِي الدُّجى تتبتَّلُ

أُحَاورُ خطوَ العَابرِينَ .. ولمْ أَزلْ
أَسيرُ معَ المَوْتَى وَظهريَ مُثْقَلُ

حَملْتُ سِلالَ القَهْرِ فوقَ ملامِحي
تَجَاعيدُ أَيَّامٍ بِعُمْريَ تُشْعَلُ

مُحَاطٌ بِيَ التَّأْويلُ .. مُذْ كُنتُ نُطْفةً
وَمَا أَجملَ الأَشْياءَ حِينَ تُؤَوَّلُ

ومنذُ وُلِدْنَا وَالغُيومُ عَتيقةٌ
تُصَافِحُ أَحْزَانَ السَّمَاءِ وتَرحلُ

ذَهبْنَا بعيدًا خيبةً بعدَ خيبةٍ
وأعمارُنا للآخرينَ تُفَصَّلُ

أَنَا ابْنُ تُرَابِ الأَرْضِ .. جُرحٌ مُسافرٌ
تُحدِّثُني الأَطْلالُ : هَلْ لِيَ مَنْزلُ؟

أَنَا ابْنُ دروبٍ ضَاعَ فِيها تَأَمُّلي
وَلكنَّ صمتَ المُتعبينَ .. تَأَمُّلُ

أَنَا غَيمةُ المَعْنَى إِذَا الرِّيحُ خَانها
أُرَاوغُ شَيْطانَ الحُروفِ وَأَهْطِلُ

(إِذَا جَادَنِي غَيثٌ) .. أَرَاني قَصيدةً
عَلَى وَجْنتيهَا مِنْ حَنينيَ جَدولُ

أُفتِّشُ عَنْ صَوتٍ يَئِنُّ بِدَاخِلِي
غَريبٌ تُنَاديني الحَيَاةُ فَأَدْخُلُ

أُنَاجي بَقايا الذِّكرياتِ .. لِأَنَّنِي
كَما قَلقِ الأَوْتارِ .. رَجعٌ مُؤَجَّلُ

رَأَيتُكَ يَا حُزني تَطلُّعَ غَيمةٍ
إِلَى وَجْهها المَبلولِ كيفَ يُنَسَّلُ

وَإِنْ طَالَ بِي حزنٌ وبَيتي مُوحِشٌ
أُسكِّنُ أَوجاعَ الرُّكامِ وَأُكمِلُ

#شعر
#شعراء

اترك تعليقاً