قال، الخائنة قصيدةً!! بقلم: الدكتور عماد يونس فغالي

قال
لا تأنس لأثقال اللغة
الكلام راقص في ساحتين
ينقل دفءه من جمرة العقل
إلى ماء العين
ثمّ يخونك في قصيدة
أنور الخطيب

قال، الخائنة قصيدةً!!

قف عند قال، وحده الفعلُ فعّال: قال، أي هو، التقديره جوازًا. لا تعرف من قال… تعرف فقط قال، الكاتب يتكلّم، هو قال له يُفترضُ.
“لا تأنسْ لأثقال اللغة”… شخصه الشاعر يملي عليه: ليكنْ لكَ شعرٌ، أنزلْ عن لسانكَ أثقال اللغة… لا يأنس الشعر للغة الثقيلة… الكلام الراقصُ في ساحتيه يعوز خفّةً تعينه على انتقالٍ من جمرةِ العقل إلى ماء العين… في هاتين يرقص الكلام جمالاً. في انتقاله بين ساحتيه، يرقص مخاضًا، ولّادَ إيقاعٍ أسلوبيّ، دفّاقَ وقعٍ مضمونيّ…
من جمرة العقل، الفكرُ حارق، يُذيب يُبيد، ينقلُ الكلام، هذا الشاعريّ الجميل، دفءًا فقط، مشاعريًّا، يؤتي حركةً في الداخل، صوفيّةً في محراب الحلاّج يكتبها… تصاعديّة في صومعةِ الروميّ يقرأها حياة… من جمرة العقل ينقلُ الكلام الأنوريّ دفءه في مجاري المياه، إلى مياه العين، الترى في حرارةٍ ضوئيّة، عبر شعاعاتٍ ملهِمة، الحقيقةَ الموحاة، لا تلك المعلَنة لا تشبهها… هذه المتى تمسّ موهبةً تتحوّل… القصيدةُ حقيقتُها من كونٍ آخر… هنا الكلامُ يخون، يتحوّلُ إبداعًا مطعّمًا بجمالات اللغة تخدمه، تصنع من ذوبانه درًّا يشبه نفس الشاعر الشفيف… خيانةٌ في القصيدة، وفاءٌ لذات الشاعر الطهور…
في لحظةٍ واقعيّة، يعي أنور الخطيب فعلَ مواهبيّته الشعريّة في نتاجه الكاتبه… يقرأ فعلَ كتابته من منظوره الإبداعيّ ويتأمّله على ضوءِ الوحي، يغيّر اتّجاهاتِ اليراع خيانةً، في القصيدة، حلوةَ المذاق… ضروريّةً لتنسابَ في شخصه، ومنه إلى عالمٍ علويِّ يأتيكَ منه!!
أنور الخطيب، هاتِ يدكَ، خنِ العقلَ دفءَ عينكَ، وأسلْ ماءً من صوفيّةِ رؤاك، يُهدِ مدادُكَ ارتقاءاتِ قصيدةٍ ملءَ السماء!!

اترك تعليقاً