حارث المحبّة وفلّاح الوفاء
جورج طرابلسي، فارس أنت من رتبة حارث، أو فلاح.
تحرث أرض الثقافة، بلا كلل أو ملل.
تعشق تراب الحبر. والتراب يصبح تبراً بين يديك.
أنوارك نور من الله أتى، وفي ملامح الوجه سيماء قلب طيّب إلى أقصى حدود.
تحرث أرض القلوب البكرَ، لتزرع شجيرات المحبة.
تسقي شجيراتنا بعرق الوفاء، فتتسامق، وتتسامى، وتشمخ كما جبينك المكلل بالتواضع القدموسيّ، والمثابرة السيزيفيّة.
أيها الحارث الحارس الغارس فينا شجرات معرفتك، منذ عرفناك، وأحببناك، وكانت ولادتنا الفكريّة، على يديك المباركتين.
أيها الفلاح، في حقل الكلمة، لك منا، نحن عارفيك، ومريديك، أسمى مشاعر الاحترام.
طوبى لك حاملاً صخرة الألم والأمل والعطاء اللامتناهي، حتى بذل الذات.
صخرتك هي الصليب الذي حملته بابتسامة وصبر لافتين.
كنت، ولا تزال، تحمل مشعل البهاء العرفانيّ. تضيء به حياة علّمتك أن الحياة رهان بين أن نكون أو لا نكون. وقد ربحتَ الرهان النضال.
صديقي الكبير، تحيّة من القلب إلى القلب.
تحية من صفحتي الورديّة إلى ورود صفحة قلبك المعتّق بسنابل المحبّة والوفاء.
باسم الحبّ أناجيك. إخالك تقرأ كلماتي. وتذرف دموع تواضع خدشته، ولستُ نادماً لأنّك مستأهل ومستحق. ولو صمت قلمي لنطقت الحجارة بعظمتك، فارساً غارساً، برتبة إنسان.
وأيّة إنسانيّة ضاق بها قلبك، فانفجر ياسمين صداقات لا حدود لها ولا سدود.
تحيّة لك، في يوم عيد شفيعك القديس جاورجيوس.
تحية مشبعة بالحنين إلى رؤيتك، وسماعك، وقراءتك، أيها النبيل النبيل.
أطال الله عمرك، أيها الصديق الصدوق!
ولن أطيل عليك كي لا أرهق عينك المرهقتين بالألق والأرق. ولولا ذلك، لكنتُ كتبتُ فيك المطوّلات.
جورج طرابلسي، نحن نحبّك ونحبّك ونفتخر بصداقتك، إلى يوم القيامة …والسلام.
د. جوزاف ياغي الجميل

