البيئة الغزّية، بما تحمله من اختناق المكان وانعدام الأفق، هي جزء متداخل من تكويني الشعري والوجداني. الحرب دفعتني إلى إعادة النظر بحدّة في علاقتي بالمكان بوصفه حالة شعورية تتخلل الذاكرة واللغة والقصيدة. لذلك، غزّة لم تكن في شعري مسقط قلب فقط، بل مسقط معنى.
في كتابي “أكتب موتي واقفًا” قلت: “هذه المدينة كبرت فيّ، ولم أدرك. فاكتشفت أنّني أحبّها، ليس لأنّها مسقط قلبي فحسب، بل لأنّها مدينة محبوبة لذاتها”.
هذه العبارة خلاصة وعي تشكّل في خضمّ الهدم، حين تصير العلاقة بالمكان نوعًا من المصارحة المتأخرة، اعترافًا محمولًا على كتف القصيدة.
ولأنّ الفلسطيني يُولد في قلب سؤال المصير، فإنّ علاقتنا بالمكان ليست عادية. نحن نكتب عن “الوطن” بوصفه كيانًا وجوديًا: المكان والزمان والتاريخ مجتمعين في نسيج الألم والتشبث. من هنا، كانت قصيدتي دائمًا تبحث عن مكان لا يُقصف، عن شارع من ياسمين، عن رصيف يمكن أن يصير بيتًا. كتبت منذ الجملة الأولى وأنا أبحث عن الوطن كاختبار شعري للنجاة والكرامة.
غزّة، بحصارها وحرائقها وموتها المتكرّر، هي التي جعلتني شاعرًا يعرف كيف يضع اللغة على جرحه دون أن يصير نائحًا. ولهذا، جاء ديواني “مقام البياض” حاملًا قصيدة بعنوان “المدينة”، تتضمّن مواجهة بين الشاعر والمكان الذي يسكنه ويحاصره في آنٍ معًا.
| جواب على سؤال:
كيف أثّرت في شعرك البيئة الغزّية التي نشأت في أحضانها؟
ضمن حوار صحفي سابق.

