اسلكوا في إنسانيّةٍ عالية! قراءة في الموقف من تكريم مصطفى سبيتي!    بقلم: الدكتور عماد يونس فغالي

اسلكوا في إنسانيّةٍ عالية! قراءة في الموقف من تكريم مصطفى سبيتي! بقلم: الدكتور عماد يونس فغالي

اسلكوا في إنسانيّةٍ عالية!
قراءة في الموقف من تكريم مصطفى سبيتي!

على أثر تكريم الشاعر مصطفى سبيتي الجرى مؤخّرًا، عادت ذاكرة بعضُ أصحاب القلم إلى حادثةٍ أثار فيها المكرّم نعرةً قاسية في حقّ شخصيّةٍ كتابيّة مسيحيّة في الأساس، لم يردْ اسمُ امرأةٍ غيرها في سور القرآن طرًّا. مريم العذراء أمّ الله، سيّدة العالمين.
الأحبّةُ الغيارى على محبّةِ العذراء، الفي رأيي مُسّتْ مشاعرُهم الإيمانيّة وكرامتُهم العباديّة في حقّ، وقتَها، واليوم في تكريمه، اعترضوا يقولون: “هذا الرجلُ لا يُكرّم، بل يُحاسب”!
في الحقيقة، يوم “ارتكب” مصطفى سبيتي فعلتَه هذه، كان لي موقفٌ قاسٍ، ترجمتُه بمقالٍ حادّ اللهجة، لأنّي انزعجتُ حتى العمق، أنا المسيحيّ المتعلّق بالعذراء أمًّا أتعامل مع أمومتها لا إيمانيًّا وعقائديًّا، بل إنسانيًّا ومشاعريًّا، كأمّي الولدتني وأكثر.
وفي مناسبةٍ سبقت الحدث أعلاه، كانت لي ردّةُ فعلٍ قاسية تجاه موقفٍ له إيديولوجيّ من فئةِ وطنيّ، أشعرني بالتقيّؤ، فانتفضت!
وبعدُ، ما قمتُ به أعلاه كان موقفًا، ردّ فعلٍ على مواقف ومسلكيّات. لم يكن في مرّةٍ حقدًا، أو حكمًا على شخص المبادر. أنا يا ناسُ مسيحيٌّ لا في الانتماء وحسب، بل في الأخلاق والقيم.
تابعتُ الرجلَ من بُعد، فوجدتُه فكرًا جميلاً، مختلفًا، في قامة إنسان. وقرأتُه لأكتشف فيه شاعرًا من طرازٍ مواهبيّ. من ناحيةٍ أخرى، كنّا نلتقي في بعض المناسبات الأدبيّة، فيحاول التقرّبَ منّي، أو إلقاء التحيّة عليّ، لم أتجاوب يومها. هذا لا يمنع أنّي أحسستُ أسلوبه بالمبادرة صادقًا، نقيًّا. لأتلقّى يومًا اتّصالاً من الحبيب أنور الخطيب، الروائيّ والشاعر الذي يعرف مسيرتي مع الرجل. سألني إن أشارك في تكريم الشاعر سبيتي اليقيمه السجلّ الثقافيّ في صيدا، بكلمةٍ ألقيها في الاحتفال. قبلتُ على الفور، ليعجبَ الخطيب. قلتُ له يومها: عند الرجل ما يعجب نفسي وما يشبع قلمي. وفي المناسبة ما يترجم روحَ المسامحة المسيحيّة الأتمنّى أتحلّى بها…
يا ناسُ، أنتم الغضبتم لعصبيّتكم المسيحيّة، وثرتم لأجلها، أحيّيكم. هي مشاعركم الأصابها استهداف مصطفى سبيتي ومسّ كرامتكم… ولكن، تقفون مدافعين عنكم لا عن العذراء، اعذروني. ولا عن انتمائكم إلى الإيمان المسيحيّ، إيمانكم، صدّقوني. قال مفكّرٌ: أنا إنسان، وكلّ ما هو إنسانيّ ليس غريبًا عنّي. تبارك غضبُكم في هذا السياق، ولكن، أين هو من روح يسوع الغافر لصالبيه: “إغفر لهم يا أبتاه، لأنّهم لا يدرون ما يفعلون”. قد تقولون: مصطفى سبيتي يدرك ما قال. أجيب: إنّ بعضَ الظنّ إثم. معرفتي الاكتسبتُها به أرتني كم غيرُ محتاجٍ هذه “الزلّة” ليبرز. هو أخطأ، أشرتُ أعلاه إلى قناعتي بخطأه. ونال عقابه يومها وفق القانون. ولكن، أمَا نترك له وساعةً للتوبة، والعودة عن معصيته. والرجل لم يُعِد ارتكابًا في المادّة يومًا، في أيّ مجالٍ من مجالات تعبيراته كتابةً أو تكلّمًا أو إعلاما.
أمّا في ما خصّ تكريمُه، فهو حصل لأجل قدراته الأدبيّة وشعره، وليس لتطرّفاته حيث ظهرت. وهو ممّن قدّموا لإرثنا الأدبيّ والفلسفيّ ثمينًا.
قلتم: لن ننسى. كأنْ لا نريد أن ننسى. هذه ليست روح الإنجيل، ولا فكر المسيح. دعوتي أعيدوا النظر في نظرتكم، فكلّنا عاثرون. حسبُ نيّاتنا تستديرُ في طرقٍ تحلّق صعدًا، فنترك وراءنا ما يشدّ انحدارًا…!!

#مصطفى_سبيتي#عماد_فغالي#مريم_العذراء#تسامح

اترك تعليقاً